تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشمالا, فإذا كل إنسان لاق رأسه يبكي, وذكر الحديث.

قال علماؤنا رحمة الله عليهم: فهذه أحوال العارفين بالله الخائفين من سطوته وعقوبته لا كما تفعله الجهال والمبتدعة الطغام من الزعيق والزئير ومن النهاق الذي يشبه نهاق الحمير, فيقال لمن تعاطي ذلك وزعم أن ذلك وجد وخشوع, لم تبلغ أن تساوي حال الرسول ولا حال أصحابه في المعرفة بالله والخوف منه والتعظيم لجلاله ومع ذلك فكانت أحوالهم عند المواعظ الفهم عن الله, والبكاء من الله عز وجل. وكذلك وصف الله عز وجل أحوال أهل المعرفة عند سماع المواعظ ذكره وتلاوة كتابه فقال: ﴿وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض﴾ الآية. فهذا وصف حالهم وحكاية مقالهم ومن لم يكن كذلك فليس على هديهم ولا على طريقهم فمن كان مستنا فليستن, ومن تعاطى أحوال المجانين والمجون فهو من أسوئهم حالا, والجنون فنون. فإن قيل: قد روى عن جماعة من السلف أنهم ماتوا عند السماع للقرآن وبعضهم يغشى عليه؟ قلنا: ليس لنا قدوة ولا اقتداء إلا بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا حالهم وصفتهم. وروى عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهم. قالت: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرئ عليهم القرآن كما نعتهم الله عز وجل ترى أعينهم تفيض من الدمع وتقشعر جلودهم. فقيل لها: إن ناسا اليوم يقرؤون القرآن فإذا قرئ عليهم القرآن خروا مغشيا عليهم؟ فقالت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. قال سعيد بن عبد الرحمن الجمحي مر ابن عمر برجل من أهل القرآن ساقط, فقال: ما بال هذا؟ قيل أنه

التذكار في أفضل الأذكار - ط العلمية · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التذكار في أفضل الأذكار - ط العلميةص ١٥٩