تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مكالمة أحد فيحدث غيره ممن هو دونه فإن فيه استخفافا بذلك، ولأن في إتباع القرآن بعضه بعضا بالقراءة من البهجة ما يظهر عند الإتباع، ويخفي عند التقطيع وفي سلب زينة قراءة القرآن. فلذلك كان مكروها.

ومنها ينبغي أن يخلو بقراءته حتى لا يقطع عليه أحد بكلام فيخلطه بجوابه لأنه إذا فعل ذلك زال عنه سلطان الاستعاذة التي استعاذ بها في البدء وقال يحيى بن معاذ: أشتهي من الدنيا شيئين: بيتا خاليا، ومصحفا جيد الخط أقرأ فيه القرآن.

ومنها ينبغي أن يقرأه على تؤدة وترتيل كما تقدم بيانه ولا يهد فإن التفكر أمكن منه عند الترتيل منه عند الهد فكان الترتيل بالذكر أولى فيستعمل فيه ذهنه وفهمه حتى يعقل ما يخاطب به.

ومنها ينبغي أن يقف على آية الوعد فيرغب إلى الله ويسأله من فضله، وأن يقف على آية الوعيد ويستجير بالله منه كما تقدم في حديث حذيفة. وكذلك ينبغي له أن يقف على أمثاله فيتمثلها.

ومنها ينبغي له إذا مر بآية سجدة فيها فإن ذلك عمل متوارث وشريعة ظاهرة، إلا ما اختلف فيه من السجود في المفصل وآخر سورة الحج وسجدة ص وليس هذا موضع ذكر ذلك، فمن جعلها من العزائم سجد فيها في الصلاة. وقال الشافعي: سجدة ص ليست من العزائم فلا يسجدها في الصلاة لأنها سجدة شكر ولا يصلح سجود الشكر في الصلاة. ولم يرو أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد هذه السجدة في الصلاة فإن وجد ذلك في رواية كانت كل سجدة للشكر مثلها.

ومنها يستحب أن يتعلم إعراب القرآن ويلتمس غرائبه، وقد مضى القول فيمن قرأه معربا. وأما غرائبه فمعرفة لغته فيعرف معنى الفتيل

التذكار في أفضل الأذكار - ط العلمية · الصفحة ١٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التذكار في أفضل الأذكار - ط العلميةص ١٣٤