تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عند أهل العلم لكي يأمن الرجل من العجب لأن الذي يسر بالعمل لا يخاف عليه من العجب ما يخاف عليه من العلانية.

قال المؤلف رحمه الله: أحوال الناس في هذا الباب تختلف، فمن كان ضعيفا يخاف على نفسه من العجب والرياء فالسر له أفضل، وأما من كان قويا في دينه قد استوى عنده المدح وغيره وكان إماما يقتدى به فالجهر في حقه أفضل إقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقال كريب: سألت ابن عباس عن جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقراءة بالليل قال: كان يقرأ في حجرته قراءة لو أراد حافظ أن يحفظها لفعل. وقالت أم هانئ: كنت أسمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل وأنا على عريشي وقال عبد الله بن قيس: سألت عائشة رضي الله عنها كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل أكان يجهر أو يسر؟ قالت: كلا قد كان يفعل ربما جهر وربما أسر، قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة وكان أبو هريرة إذا قرأ رفع طورا وخفض طورا. وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك قال العلماء: وإنما كان ذلك لأن القراءة إذا طالت فالجمع فيها بين الجبر والمخافتة أعون على الدوام، لأن المسر يمل فيما يسر فيأنس بالجهر، والجاهل يكل فيستريح بالأسرار إلا أن من قرأ بالليل جهر بالأكثر وأسر بالأقل، وإذا قرأ نهارا أسر بالأكثر وجهر بالأقل إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم يسر بالقراءة وربما يسمع الآية والآيتين أحيانا. ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في الركعتين في الظهر في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة وكان يطول في الأولى ويقصر في الثانية ويسمعنا الآية أحيانا، وإذا قرأ بالنهار في بيت أو مسجد أو موضع لا لغو فيه ولم يكن في صلاة رفع صوته بالقراءة، فإن قرأ بالليل في جمع قد رفعت فيه

التذكار في أفضل الأذكار - ط العلمية · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التذكار في أفضل الأذكار - ط العلميةص ١٠٩