تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودفع إليه الحق وقال هذا من عند المعتضد فأنكر ذلك الأعمى وقال كيف يظلمني باشبيلية ويتصدق علي بالحجاز فلم يزل الرجل يخفضه إلى أن سكن وأخذ الحق فكان أول شيء فعله أن فتح الحق وعمد إلى دينار من تلك الدنانير فوضعه في فمه وجعل يقلب سائرها بيده إلى أن تمكن منه السم فما جاء الليل حتى مات فأعجب لرجل بقاصية المغرب يعتني بقتل رجل بالحجاز

وقتل على هذه الصورة رجلا من المؤذنين من أهل أشبيلية فر منه إلى طليطلة فكان يدعو عليه بها في الأسحار مقدرا أنه قد أمن غائلته إذا صار في مملكة غيره فلم يزل يعمل فيه الحيلة إلى ان بعث من قتله فجاءه برأسه

وكان أكبر من يناويه من المتغلبين المجاورين له وأشدهم عليه البربر صنهاجة وبنو برزال الذين بقرمونة وأعمالها من نواحي أشبيلية فلم يزل يصرف الحيلة تارة ويجهز الجيوش أخرى إلى أن استنزلهم ففرق كلمتهم وشتت منتظم أمرهم ونفاهم عن جميع تلك البلاد وصفت له أموره

كان له عين بقرمونة يكتب له بأخبار البربر بلغ من لطف حيلة المعتضد وقد أراد أن يكتب إلى ذلك الرجل الذي جعله عينا له بقرمونة كتابا في بعض أمره أن استدعى رجلا من بادية اشبيلية شديد البله كثير الغفلة وقال له اخلع ثيابك وألبسه جبة جعل في جيبها كتابا وخاط عليه وقال له اخرج إلى قرمونة فإذا وصلت بقربها فاجمع حزمة حطب وادخل بها البلد وقف حيث يقف أصحاب الحطب ولا تبعها إلا لمن يشتريها منك بخمسة دراهم وكان قد قرر هذا كله مع صاحبه الذي بقرمونة فخرج البدوي كما أمره المعتضد فلما

المعجب · الصفحة ٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعجبص ٩٨