يعلم فيم ذهب ولا بم جاء وأخذ المعتضد الكتاب من جيب الجبة فقرأه 2 وتمم ما أراد من أمره
وله في تدبير ملكه وإحكام أمره حيل وآراء عجيبة لم يسبق إلى أكثرها يطول تعدادها ويخرج عن حد التلخيص بسطها
ولما قتل ابنه اسماعيل كما تقدم وكان قد لقبه المؤيد عهد بعده إلى ابنه أبي القاسم محمد بن عباد بن محمد بن إسماعيل بن عباد ولقبه بالمعتمد على الله فحسنت سيرة أبي القاسم هذا في حياة أبيه وبعد وفاته
أولية المرابطين في مراكش
وفي إمارة المعتضد بالله هذا نزل لمتونة ومسوفة قبيلتان عظيمتان من البربر رحبة مراكش فتخيروها دار ملكهم لتوسطها البلاد وكانت إذ نزلوها غيظة لا عمران بها وإنما سميت بعبد أسود كان يستوطنها يخيف الطريق اسمه مراكش فاستوطنها البربر كما ذكرنا وقدموا عليهم رجلا منهم اسمه تاشفين بن يوسف
وكان المعتضد في كل وقت يستطلع أخبار العدوة هل نزل البربر رحبة مراكش وذلك لما كان يراه في ملحمة كانت عنده أن هؤلاء القوم خالعوه أو خالعو ولده ومخرجوه من ملكه فلما بلغه نزولهم جمع ولده وجعل ينظر إليهم مصعدا ومصوبا ويقول يا ليت شعري من تناله معرة هؤلاء القوم انا أو أنتم فقال له أبو القاسم من بينهم جعلني الله فداك وأنزل بي كل مكروه