المؤيد بن الحكم والنظر في أموالها وضياعها فزاد أمره في الترقي معها إلى أن مات الحكم المستنصر وكان هشام صغيرا كما ذكرنا وخيف الاضطراب فضمن لصبح سكون الحال وزوال الخوف واستقرار الملك لابنها وكان قوي النفس وساعدته المقادير وأمدته المرأة بالأموال فاستمال العساكر إليه وجرت أحوال علت قدمه فيها حتى صار صاحب التدبير والمتغلب على الأمور وحجب هشاما المؤيد وتلقب هو بالمنصور فأقام الهيبة فدانت له أقطار الأندلس كلها وأمنت به ولم يضطرب عليه شيء منها أيام حياته لعظم هيبته وفرط سياسته
واستوزر جماعة منهم الوزير أبو الحسن جعفر بن عثمان الملقب بالمصحفي ومنهم الوزير الكاتب أبو مروان عبد الملك بن إدريس الجزيري ومنهم الوزير أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي الذي اختصر كتاب العين وقد تقدم ذكره وكان قد ولاه شرطته وكان الزبيدي هذا من بطانة الحكم المستنصر ووجوه أصحابه
واستوزر أبا العلاء صاعد بن الحسن الربعي اللغوي البغدادي وله معه أخبار مستطرفة ولعلي سأورد طرفا منها فيما بعد إن شاء الله تعالى
وكان محبا للعلوم مؤثرا للأدب مفرطا في إكرام من ينسب إلى شيء من