ثم دخل طارق هذا الأندلس وأمعن فيها واستظهر على العدو بها وكتب إلى موسى بن نصير موليه بخبر الفتح وغلبته على ما غلب عليه من بلاد الأندلس وما حصل له من الغنائم فحسده موسى على الانفراد بذلك وكتب إلى الوليد بن عبد الملك بن مروان يعلمه بالفتح وينسبه إلى نفسه وكتب إلى طارق يتوعده إذ دخلها بغير إذنه ويأمره ألا يتجاوز مكانه الذي ينتهي إليه الكتاب فيه حتى يلحق به وخرج متوجها إلى الأندلس واستخلف على القيروان ابنه عبد الله وذلك في رجب من سنة 93 وخرج معه حبيب بن أبي عبدة الفهري ووجوه العرب والموالي وعرفاء البربر في عسكر ضخم ووصل من جهة المجاز إلى الأندلس وقد استولى طارق على قرطبة دار المملكة وقتل لذريق الملك لعنه الله بالأندلس فتلقاه طارق وترضاه ورام أن يستل ما في نفسه من الحسد له وقال له إنما أنا مولاك ومن قبلك وهذا الفتح لك وبسببك وحمل طارق إليه ما كان غنم من الأموال فلذلك نسب الفتح إلى موسى بن نصير لأن طارقا من قبله ولأنه أتم من الفتح ما كان بقي على موسى
وأقام موسى بالأندلس مجاهدا وجامعا للأموال ومرتبا للأمور بقية سنة 93 وسنة 94 وأشهرا من سنة خمس وقبض على طارق ثم استخلف على الأندلس ابنه عبد العزيز بن موسى وترك معه من العساكر ووجوه القبائل من يقوم بحماية البلاد وسد الثغور وجهاد العدو ورجع إلى القيروان ثم سار