إن أهل النار إذا دخلوا فيها أصابهم الجوع والعطش، فإذا أكلوا من شجرة الزقوم أصابهم عطش شديد، فيشربون من الحميم، كما قال تعالى:[خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ * ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ * ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ](1)، وقال تعالى:[فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ](2).
قوله تعالى:[فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَمِيمِ]: أي على الزقوم ليطفأ غليانه، و[الْهِيمِ]:=هي الإبل العطاش، واحدها أهيم والأنثى هيماء، ويقال: هائم وهائمة، قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة: الهيم الإبل العطاش الظماء، وعن عكرمة أنه قال: الهيم الإبل المراض تمص الماء مصاً ولا تروى، وقال السدي: الهيم داء يأخذ الإبل فلا تروى أبداً حتى تموت، فكذلك أهل النار لا يروون من الحميم أبداً+(3).
وقال تعالى:[ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ * ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإٍلَى الْجَحِيمِ](4).
والآيات في هذا كثيرة.
المطلب السادس عشر: لباس أهل النار:
أما لباس أهل النار فقد أخبرنا الله تعالى أنه يُفصّلُ لأهل النار حلل من النار، كما قال تعالى:[فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمْ الْحَمِيمُ](5)، وكان إبراهيم التيمي إذا تلا هذه الآية يقول:=سبحان من خلق من النار ثياباً+.
وقال تعالى:[وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ * سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ](6).
(1) ـ الدخان: 47ـ 49.
(2) ـ الواقعة: 54، 55.
(3) ـ تفسير القرآن لابن كثير (7/538).
(4) ـ الصافات: 67، 68.
(5) ـ الحج: 19.
(6) ـ إبراهيم: 49، 50.