فالله جل وعلا أخبر أن المؤمنين والمؤمنات الذين استناروا بهذا الدين العظيم في الدنيا وعاشوا في ضوئه يعطون يوم القيامة نوراً يكشف لهم الطريق، فيجنبهم بهذا النور العثرات والمزالق في طريق دحض مزلة، وهناك يبشرون بجنات النعيم، ويحرم المنافقون الذين كانوا يزعمون في الدنيا أنهم مع المؤمنين وأنهم منهم، لكنهم في الحقيقة مفارقون لهم لا يهتدون بهداهم، ولا يسلكون سبيلهم من النور، كما حرموا أنفسهم في الدنيا من نور القرآن العظيم، فيطلب المنافقون من أهل الإيمان أن ينتظروهم ليستضيئوا بنورهم، وهناك يخدعون كما كانوا يخدعون المؤمنين في الدنيا، ويقال لهم ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا، فيعود المنافقون إلى الوراء، ويتقدم المؤمنون إلى الأمام، فإذا تمايز الفريقان ضرب الله بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب، ويكون مصير المؤمنين والمؤمنات الجنة،
ومصير المنافقين والمنافقات النار.
نسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يثبت أقدامنا على الصراط، وأن يدخلنا الجنة برحمته إنه جواد كريم.
المطلب السادس: هل يمر جميع الخلق على الصراط؟
إذا كان الصراط قد نصب لأجل مرور الأمم عليه؛ كما هو الغرض من نصبه، فهل يمر عليه جميعهم؟ أم أن هناك من يستثنى من الخلق بعدم المرور عليه؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
فمنهم من يقول أن بعض الخلق لا يمر عليه تشريفاً لهم، كالأنبياء، أو إهانة لهم وتعذيباً كعتاة الكفار والمشركين؛ بل يذهب بهم مباشرة إلى النار قبل وضع الصراط.
ومنهم من يقول: إن الكل يمر عليه.
وقد أشار ابن حجر ×: إلى أن بعض الكفار لا يمرون عليه؛ بل يقذفون في النار قبل وضع الصراط(1)، ولعله يريد عتاة الكفار لا جميعهم، ويكون مرور الكفار الآخرين على الصراط زيادة في تعذيبهم.
(1) ـ فتح الباري لابن حجر (18/410).