وعَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ:سَمِعْتُ النَّبِيَّ " وَذَكَرَ الْحَوْضَ فَقَالَ =كَمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَصَنْعَاءَ+، وَزَادَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَارِثَةَ سَمِعَ النَّبِيَّ " قَوْلَهُ:=حَوْضُهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ+ فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ أَلَمْ تَسْمَعْهُ قَالَ الأَوَانِي قَالَ لا قَالَ الْمُسْتَوْرِدُ تُرَى فِيهِ الآنِيَةُ مِثْلَ الْكَوَاكِبِ+(1).
والأحاديث في ذلك كثيرة ولله الحمد.
المطلب السادس: صفة الحوض ومزاياه:
وردت صفات كثيرة جاء ذكر بعضها فيما تقدم من الأحاديث، ولتمام الفائدة نذكر بعض ما ورد من صفاته ومزاياه، مستقاة من الأحاديث الشريفة: =فهو حوض عظيم، ومورد كريم، لا يعلم سعته على الحقيقة إلا الله تعالى، ماؤه أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، وأشد برداً من الثلج، وأطيب ريحاً من المسك، من يشرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبداً، وهو في غاية الاتساع، كلما شرب منه زاد واتسع، ينبت من خلاله المسك والرضراض(2) من اللؤلؤ وقضبان الذهب، ويثمر ألوان الجواهر، وفيه من الأباريق كعدد نجوم السماء في الليلة الظلماء المصحية، آنيته من ذهب وفضة+(3).
وكل هذه الصفات سمعية ينبغي الإيمان بها كما وردت، ونحن نعلم أن أحوال الآخرة مختلفة عن أحوال الدنيا، والاسم هو الاسم والحقيقة غير الحقيقة.
وقد يقال: إذا ثبت أن الحوض من شرب منه من المؤمنين شربة لم يصبه الظمأ أبداً، فأي حاجة بعد ذلك إلى الشرب في الجنة من نهر الكوثر؟
(1) ـ رواه البخاري ـ كتاب الرقاق ـ باب في الحوض (6103) واللفظ له، ومسلم ـ كتاب الفضائل ـ باب إثبات حوض نبينا " وصفاته (4251).
(2) ـ الرضراض: هو مادق من صغار الحصى.
(3) ـ فتاوى شيخ الإسلام بن تيمية (3/146)، وشرح الطحاوية ص251، ولوامع الأنوار للسفاريني (2/196، 197).