تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشفاعة لله وحده يعطيها من يشاء من عباده ممن رضي عنهم، ويحرمها من لا يرضى عنهم [قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً](1)، فقوله تعالى: [جَمِيعاً] يعني لا يملكها أحد غيره سبحانه، وقد صرح بهذا المفهوم في آية أخرى فقال تعالى:[وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ](2).

فقطع بها آمال المشركين الذي يرجون في آلهتهم الشفاعة والنفع، وقوله:[إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ] هذا الاستثناء يحتمل أنه منقطع، والمعنى: لكن من شهد بالحق _ وهو التوحيد _ وهم يعلمون ما تضمنه هذا التوحيد من إفراد الله تعالى بالعبادة، فهؤلاء الموحدون يأذن الله لهم بالشفاعة.

المطلب الثالث: من الذي يشفع:

ذكر الله تعالى في كتابه ثلاثة أشخاص هم الذين يشفعون:

الأول: الملائكة؛ قال تعالى:[وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنْ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ](3).

وقال تعالى:[وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى](4).

الثاني: نبينا محمد "؛ يشفع الشفاعة العظمى وهو المقام المحمود الذي وعده الله إياه كما قال سبحانه [وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً] (5).

(1) ـ الزمر: 44 .

(2) ـ الزخرف: 86.

(3) ـ الأنبياء: 26ـ 28 .

(4) ـ النجم: 26.

(5) ـ الإسراء: 79.

مباحث في العقيدة · الصفحة ٦٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مباحث في العقيدةص ٦٨٤