تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الناس من هول ما يرون بعد نفخ الروح فيهم، يخرجون يجرون لا يدرون أين يذهبون،وشبههم الله بالفراش المبثوث المنتشر،قال تعالى:[وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ](1) [أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ](2)، وقال تعالى: [وَأَخْرَجَتْ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا](3)، [وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ* وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ](4)، فيخرجون من القبور حفاة عراة غرلاً بهماً، ويساقون ويجمعون إلى الموقف لمحاسبتهم؛ فينال كل مخلوق ما يستحقه من الجزاء العادل.

وهذا ما أشارت إليه كثير من الآيات الواردة في كتاب الله عز وجل، كما قال تعالى:[ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ](5).

وقوله تعالى:[وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ](6)، وقوله تعالى:[وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ](7).

وبالمقارنة بين المعنى الشرعي لكلمة =البعث+ والمعنى اللغوي لها: نجد ترابطاً ظاهراً، وذلك أن من معاني البعث في اللغة الإثارة لما كان ساكناً من قبل، وكذا الإرسال كما في قوله تعالى:[وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ](8)، وهذا ما جاء في كلمة البعث مراداً بها معناها الشرعي الذي هو إرسال الحياة إلى

الأموات وإثارتها من جديد لتتهيأ لما يراد منها من الانطلاقة إلى الموقف للحساب.

(1) ـ الانفطار: 6.

(2) ـ العاديات: 9.

(3) ـ الزلزلة: 2.

(4) ـ الانشقاق: 3ـ 5.

(5) ـ الحج: 6، 7.

(6) ـ الانفطار: 4.

(7) ـ الأنعام: 36.

(8) ـ النحل: 36.

مباحث في العقيدة · الصفحة ٦١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مباحث في العقيدةص ٦١٠