وقد ذكر هذه الأقوال أيضاً الشوكاني × ورجح الأول موافقاً ابن كثير، وقال:=وهذا قول الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم+(1).
وقال تعالى:[وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ](2) قال ابن منظور:=سكرة الموت: شدته، قوله:[سَكْرَةُ الْمَوْتِ] سكرة الميت غشيته التي تدل الإنسان على أنه ميت+(3). وهذه السكرة والشدة لا يسلم منها أحد، ولو سلم منها أحد لسلم منها نبينا ".
عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله " كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أَوْ عُلْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ يَشُكُّ عُمَرُ فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَقُولُ:=لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ+، ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ:=فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ+(4).
ومما تقدم يتبين لنا أن الإنسان إذا دنا أجله فإن الروح ترتقي إلى أعلى الجسم عند النحر حتى تخرج من جسده، وهذا الخروج للروح ليس بالأمر الهين _ حتى للمؤمن _ بل له سكرات وشدائد ومشقات، ثم تنتزع الروح، وهذا النزع يختلف شدةً ويسرا بحسب إيمان العبد.
المطلب العاشر: خروج روح المؤمن واحتضاره:
(1) ـ فتح القدير للشوكاني (5/368).
(2) ـ ق: 19.
(3) ـ لسان العرب (4/373).
(4) ـ رواه البخاري ـ كتاب الرقاق ـ باب سكرات الموت (6029).