وقد قال القرطبي: ظاهر هذا الحديث أن هذه صعقة غشي تكون يوم القيامة لا صعقة الموت الحادثة عند نفخ الصور.
المطلب التاسع: كيفية نزع الروح:
أخبر الله تعالى عن نزع الروح في عدة آيات، منها قوله تعالى:[فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ](1).
قوله تعالى:[فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتْ]:أي النفس، ولم يتقدم لها ذكر، لأن المعنى معروف، كقوله تعالى:[كَلاَّ إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِي](2)، وكقوله تعالى:[حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ](3):يعني الشمس؛ وهو أسلوب عربي معروف، كقول حاتم:
أماوي ما يغني الثراء عن الفتى ... ** ... إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر
قوله تعالى:[الْحُلْقُومَ]وهو الحلق، وذلك حين الاحتضار، [وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ]: أي إلى المحتضر وما يكابده من سكرات الموت،[وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ]: أي بملائكتنا [وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ]:أي ولكن لا ترونهم كما قال تعالى في الآية الأخرى:[وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ * ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمْ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ](4)+(5).
وقال تعالى:[كَلاَّ إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِي * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتْ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ](6).
[
(1) ـ الواقعة: 83ـ 85.
(2) ـ القيامة: 26.
(3) ـ ص: 32.
(4) ـ الأنعام: 61، 62.
(5) ـ محاسن التأويل للقاسمي،تحقيق محمد عبد الباقي (7/21)،وتفسير القرطبي (17/149) وتفسير ابن كثير (4/299).
(6) ـ القيامة: 26ـ 30.