وقال ":=إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ+(1). ففيه وصفه بالقبض، وأن البصر يراه، وقال "في حديث أبي قتادة ÷ =إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ+(2) ففيه وصفها بالقبض والرد، وقال":=إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَيْرٌ يَعْلَقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ+(3)، ففيه كونه طائراً، وتعلقها في شجر الجنة.
وأقول: الروح مما استأثر الله تعالى بعلمه، فلا تحيط به العقول البشرية، ولذلك لما سأل اليهود رسول الله " عن حقيقة الروح امتحاناً له وتعجيزاً لم يجبهم بالحقيقة، بل أجابهم بقول الله تعالى:[قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي..](4)؛ أي أن العالم بحقيقة الروح وكنهها من شأنه تعالى وحده.
قال ابن القيم ×:=وكل ما يؤْثر عن العلماء في معنى الروح إنما هو من قبيل ذكر الأوصاف التي هي من باب الآثار والأحكام، لا من قبيل الكشف عن الحقيقة الذاتية+(5).
المطلب الثالث: معاني الروح في القرآن:
ورد لفظ الروح في القرآن الكريم في آيات كثيرة لمعانٍ مختلفة منه:
1ـ ما به حياة البدن؛ وهو أمرٌ خفي استأثر الله بعلمه، قال تعالى:[وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً](6) .
2ـ القرآن؛ الذي أوحاه الله تعالى إلى رسوله " بواسطة جبريل في ثلاث وعشرين سنة،قال تعالى:[وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا](7) ، والقرآن فيه حياة القلوب.
(1) ـ رواه مسلم ـ كتاب الجنائز ـ باب في إغماض الميت والدعاء له إذا حضر (1528).
(2) ـ رواه البخاري ـ كتاب التوحيد ـ باب في المشيئة والإرادة (6917).
(3) ـ رواه مالك، والنسائي، وأحمد، وابن ماجة، وصححه الألباني في المشكاة (1/ 1632).
(4) ـ الإسراء:85.
(5) ـ الروح لابن القيم ص151، شرح الطحاوية (2/564).
(6) ـ الإسراء:85.
(7) ـ الشورى:52.