الَّذِينَ يَلُونَهُم ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم)) صَدَقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَيَكُونُ الأَمْرُ عَلَى هَذَا اتِّفَاقًا فِي الطَّرِيقَةِ وَالأُسْلُوبِ فَيَكُثُرَ الاِتِّفَاقُ بَعْدَ ذَلِكَ فَي الأَحْكَامِ وَالْمَسَائِلِ، أَمَّا مَا يَحْدُثُ مِن النَّاسِ أَن يَشْرُدَ كُلُّ إِنسَانٍ بِطَرِيقَتِهِ الخَاصَّةِ فَهَذَا يَأْخُذُ الْعَقْلَ سَبِيلاً، وَهَذَا يَأْخُذُ الِكَتابَ وَحْدَهُ سَبِيلاً [كَهَؤُلاءِ الَّذِينَ لا يَعْتَرِفُونَ بِالسُّنَةِ وَيُسَمُّونَ أَنفُسَهُم بِالْقُرْآَنِيِّينَ وَهُم لا يَعْرِفُونَ عَنِ الْقُرْآَنِ شَيْئًا] وَهَذَا يَأْخُذُ الْوَاقِعَ وَحْدَهُ سَبِيلاً، وَهَذَا يَأْخُذُ مِن حَالِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ سَبِيلاً، فَلاَ بُدَّ وَأَن يَقَعَ الاِخْتِلاَفُ وَالتَّمَرُّدُ عَلَى أَمْرِ اللهِ تَعَالَى وَيَحْصُلُ الشِّقَاقُ وِالْفُرْقَةُ كَمَا هُوَ وَاقِعُ الْمُسْلِمِينَ الآَنَ فَإِيَّاكَ إِيَّاكَ أَخِي الْمُسْلِمَ أَن تَجْعَلَ وَسِيلَتَكَ للهِ إِلا كَلاَمَ اللهِ وِكَلامَ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم -.
لِمَاذَا ذَمَّ اللَّهُ النَّصَارَى
وِإِلَيكَ مِثَالاً لِمَا حَدَثَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ النَّصَارَى يَقَولُ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ فَي تَفْسِيرِ قَولِ اللهِ تَعَالَى ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ يَقُولُ رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ مِن طُرُقٍ عَن عَدِيِ بِنِ حَاتِمِ - رضي الله عنه - أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرَّ إِلَى الشَّامِ وِكَانَ قَدْ تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأُسِرَتْ أُخْتُهُ وَجَمَاعَةٌ مِن قَوْمِهِ ثُمَّ مَنَّ رَسُولُ اللهِ عَلَى أُخْتِهِ وِأَعْطَاهَا فَرَجَعَتْ إِلَى أَخِيهَا فَرَغَّبَتْهُ فَي الإِسْلاَمِ وَفِي الْقُدُومِ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَقَدَّمَ عَدِيُّ إِلَى الْمَدِينَةِ وَكَانَ رَئِيسًا فِي قَوْمِهِ طَيَّءٍ [وَأَبُوهُ حَاتِمُ الطَّائِيُّ الْمَشْهُورُ بِالْكَرَمِ] فَتَحَدَّثَ النَّاسُ بِقُدُومِهِ فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَفِي عُنُقِ عَدِيٍ صَلِيبٌ مِن فِضَّةٍ وَهُوَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآَيَةُ ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِن دُونِ اللهِ﴾ قَالَ فَقُلْتُ إِنَّهُم لَمْ يَعْبُدُوهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَلَى إِنَّهُم حَرَّمُوا عَلَيْهِمُ الْحَلاَلَ وَحَلَّلُوا لَهُمُ الْحَرَامَ فَاتَّبَعُوهُمْ فَذَلِكَ عِبَادَتُهُم إِيَّاهُم فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ((يَا عَدِيُّ مَا تَقُولُ؟ أَيَضُرُّكَ أَن يُقَالَ اللهُ أَكْبَرُ؟ فَهَلْ تَعْلَمُ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنَ اللهِ؟ مَا يَضُرُّكَ