عَلَى المُكَذِّبِينَ فَإِنَّ عَدَمَ الصَّلاةِ ضَرْبٌ مِن الضُّرُوبِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَيهِ وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى في مَوْضِعٍ آَخَرَ
كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُم مُجْرِمُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ للمُكَذِّبينَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ للمُكَذِّبينَ * فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} ﴿المرسلات: 46 - 50﴾.لاحِظْ أَنَّ اللهَ تَعَالَى وَصَفَ المُجْرِمِينَ المُكَذِّبينَ بِأَنَّهُم هُمُ الَّذِينَ إَذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونُ وَيَقُولُ اللهُ تُعَالَى
يَومَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَونَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةٌ أَبْصَارُهُم تَرْهَقَهُم ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَونَ إِلَى السُّجُودِ وَهُم سَالِمُونَ} ﴿القلم: 42 - 43﴾ وَيَقُولُ تَعَالَى
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيِهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ *مُنِيبِينَ إِلَيهِ واتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِن المُشْرِكِينَ} ﴿الروم: 30 - 31﴾ فَقَدْ قَرَنَ اللهُ تَعَالى عَدَمَ الصَّلاةِ بِالشِّرْكِ
وَمِن خِلالِ هَذِهِ الآياتِ نَعْلَمُ أَنَّ الصَّلاةَ هِي أَوَلُ بَابٍ عَمَلِيٍ للإسْلامِ يُعْرَفُ بِهِ إِذَا كَانَ المَرْءُ صَادِقًا في كَلاَمِهِ أَو غَيرُ صَادِقٍ فَيُعَامَلُ عَلَى أَسَاسِهَا في الإِسْلامِ أَو عَدَمُهُ [لَيْسَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنْ نُكَفِّرَ تَارِكَ الصَّلاةِ كُفْرًا أَكْبَرَ إِلاَّ بَعْدَ التَّفَاصِيلَ الَّتِي فَصَلَّهَا أَهْلُ العِلْمِ في هَذِهِ المَسْأَلَةِ] وَإِلَيك الأَحَادِيثُ ثُمَّ نُفَصِّلُ.
تَارِكُ الصلاةِ وَأَحَادِيثُ النَّبِيِ - صلى الله عليه وسلم -
رَوَى ابنُ مَاجَةَ تَحْتَ بَابِ مَا جَاءَ فِيمَن تَرَكَ الصلاةَ.
بِسَنَدِهِ عَن جَابِرَ بِن عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ((بَيْنَ العَبْدِ وَبَينَ الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ)) الْحَدِيثُ رَوَاه ابنُ مَاجَةَ بِرَقْم [1078] وَهُوَ صَحِيحٌ صَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ