تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عُلَمَاءَ وَعُبَّادٍ اتَّخَذُوهُمْ آَلِهَةً لأَنَهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ لَهُمْ وَيُطِيعُون طَاعَةً عَمْيَاءَ دُونَ النَّظَرِ إِلَى أَدِلَّةِ الكِتَابِ الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ الإِنْجِيلُ وَلَمْ يَتَّبِعُوا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَلِذَلِكَ سَمَّاهُمُ اللهُ مُشْرِكِينَ بِنَصِ الآَيَةِ وَأَيْضًا لأَنَّهُمُ اتَّخَذُوا الْمَسِيحَ إِلَهًا مِنْ دُونِ اللهِ أَتَدْرُونَ لِمَاذَا؟ لأَنَهُمُ ظَلُّوا يَمْدَحُونَهُ مَدْحًا مُسْتَمِرًّا حَتَى أَخْرَجُوهُ عَنْ كَوْنِهِ بَشَرًا، وَلِذَلِكَ نَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَتَوَانَ فِي أَنْ يُحَذِّرَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَنْ يَقَعُوا فِي هَذِهِ الشِّباَكِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا اليَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - ((لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ فَقُولُوا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه - وَهُوَ فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ بِرَقْمِ/ 7363.

إِذَنْ ضَلَّ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى وَاسْتَحَقُّوا اللَّعْنَةَ وَالغَضَبَ مِنَ اللهِ لأَنَّهُمْ سَمِعُوا وَأَطَاعُوا لِغَيْرِ اللهِ [فَتَنَبَّهْ] مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ سَامِعًا مُطِيعًا للهِ وَرَسُولِهِ وَفَقَطْ وَالْعُلَمَاءُ وَالأُمَرَاءُ مُنَفِّذُونَ أَوْ -إِنْ شيءءتَ قُلْ - وَسِيلَةٌ لِفَهْمِ أَمْرِ اللهِ تَعَالَى وَفَقَطْ وَلِذَلِكَ مَا هُوَ مَشْهُورٌ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ أَمْرِ الاجْتِهَادِ فَتَجِدُهُمْ يَقُولُونَ فُلاَنٌ يَجْتَهِدُ لِمُجَرَدِ أَنَّهُ جَلَسَ يَتَكَلَّمُ كَلاَمًا مَعْسُولاً أَوْ لَدَيْهِ شَيْءٌ مِنَ اللَّبَاقَةِ فِي الكَلاَمِ مَعَ أَنَّهُ لاَيُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ، وَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الأَحْكَامِ وَفَضَائِلِ الأَعْمَالِ وَالأَمْرُ عِنْدَهُ سَوَاءٌ وَفِي أُمُورِ دُنْيَاهُ يُدَقِّقُ وَيَسْأَلُ وَيَتَمَحَّصُ وَيَسْتَعِينُ بِأَهْلِ الذِّكْرِ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الطَّيِّبِ وَالرَّدِيءِ وَالْغَالِي وَالرَّخِيصِ وَالْمَكْسَبِ وَالْخُسَارَةِ! وَهَذَا مَفْهُومٌ خَاطِئٌ وَلَكِنَّ الْمَفْهُومَ الصَّحِيحَ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عُلَمَاءُ أَهْلِ السُّنَةِ مِن أَنَّ الاِجْتِهَادَ هُوَ تَحْصِيلُ الأَدِلَّةِ الصَّحِيحَةِ مِن كِتَابِ اللهِ وَأَحَادِيثِ رِسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِفَهْمِ الْقُرُونِ الثَّلاَثَةِ الأُولَى الْمُزَكَّاةِ مِن قِبَلِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدِمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ من حديث عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ((خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي ثُمَّ

نصائح ربانية · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نصائح ربانيةص ٩٠