لم يؤثر عن واحد من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- ولا من أتباعهم بإحسان أن أفتى بجواز دفع قيمة الهدى وترك الذبح مهما كان، لما فهموا عن اللَّه ورسوله -ﷺ- أن إراقة دم الهدى مقصود شرعى لا تسد مسده النقود مهما كانت أو بلغت وإلى ذلك يشير الرب تبارك وتعالى حيث يقول: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦) لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ وقد بين رسول اللَّه -ﷺ- أن البدنة تكفى عن سبعة وأن البقرة تكفى عن سبعة كذلك فقد روى مسلم فى صحيحه من حديث جابر بن عبد اللَّه رضي الله عنهما قال: نحرنا مع رسول اللَّه -ﷺ- عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة. وفى لفظ لجابر رضي الله عنه فى البخارى ومسلم قال: "أمرنا رسول اللَّه -ﷺ- أن نشترك فى الإِبل والبقر كلٌ سبعة منا فى بدنة" وقد أوضحت الشريعة الإِسلامية أن الهدى إنما يجب على المتمتع أو القارن فإن اللَّه تبارك وتعالى يقول: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ كما
فقه الإسلام = شرح بلوغ المرامج ٤ · ص ٢٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي