ثبت أن رسول اللَّه -ﷺ- نحر هديه وكان قارنا. كما أشار اللَّه تبارك وتعالى إلى زمان ومكان نحر الهدى حيث يقول: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ وقد بيَّن رسولُ اللَّه -ﷺ- زمان ومكان نحر الهدى الذى أشارت إليه الآية الكريمة فيما رواه مسلم وأحمد وأبو داود من حديث جابر رضي الله عنه أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: نحرت ههنا ومنى كلها منحر فانحروا فى رحالكم" كما رواه ابن ماجه أيضا وفيه: "وفجاج مكة طريق ومنحر" قال القرطبى رحمه الله فى تفسير قوله عز وجل: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ الآية: قال: ولا يجوز النحر قبل الفجر من يوم النحر بالإِجماع وكذلك الأضحية لا تجوز قبل الفجر ويستمر النحر إلى ثلاثة أيام من يوم النحر، وينبغى لصاحب الهدى أن يأكل منه وقد حض اللَّه تبارك وتعالى على ذلك فى غير موضع من كتابه الكريم فهو يقول: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ ويقول: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرّ﴾ والبائس الفقير هو المضطر المحتاج. والقانع هو الفقير أى السائل والمعتر هو الزائر أى المتعرض لآكل اللحم. وفى ذلك توسعة على المسلمين ومخالفة لما كان عليه أهل الجاهلية من تحريم الأكل من الهدايا ولذلك حرص رسول اللَّه -ﷺ- أن يأكل من هديه وهدى أزواجه رضي الله عنهن وقد كان رسول اللَّه -ﷺ- قارنا وكانت أزواجه رضي الله عنهن متمتعات. وإلى حديث قادم إن شاء اللَّه والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.
المدينة المنورة فى ١٨/ ١٣٩٥/١١ هـ.