تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ (١) ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ (٢) وجاء مرادا به السحاب في مثل: ﴿وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ﴾ (٣) فإن المطر ينزل من السحاب لقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ (٤). وجاء مرادًا به طبقات الجو في مثل: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾ (٤) والبرد يتكوَّرُ في طبقات الجو. والمتتبع لمواقع لفظة السماء من الكتاب العزيز يتحقق هذا.

الآية الثانية:

الألفاظ والتراكيب:

الأرض: هي هذه الكرة التي تعيش عليها. فرشناها: بسطناها بزينتها ومنافعها. الماهدون: من مهد الشيء وضعه وسواه وهيأه للنوم والجلوس والراحة. ويجري في تقديم الأرض ما تقدم في تقديم السماء. ومن يسير على هذا البساط المفروش ويطلع على ما هي فيه من أسباب الحياة لكل ما فيه من حيوان لا يتمالك أن ينطق بالمدح والثناء على من هيأ هذه التهيئة ومهد هذا التمهيد، ولذا قرنت الجملة الأخيرة بالفاء فقيل: فنعم الماهدون، ولا يغني فرش الأرض عن مهدها لأن المهد يتضمن ما حصل فيها من مرافق ومواد وأسباب للعيش على أديمها والتنعم بخيراتها.

(١) ٦٧/ ٦٥ الملك.

(٢) ٣٧/ ٦ الصافات.

(٣) ٤٣/ ١١ الزخرف.

(٤) ٢٤/ ٤٣ النور.

آثار ابن باديس · الجزء ٢ · الصفحة ٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آثار ابن باديسج ٢ · ص ٩٢