تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُنْفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١). ووجه الدليل من الآية أن هؤلاء المذكورين فيها هم الكمل من عباد الله الصالحين يدليل حديث أبي هريرةرضي الله عنه- المروي في الصحيح قال: قال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم-: يقول الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذخرا بله ما أطلعتم عليه ثم قرأ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. ومع كمالهم لم تتجردْ عبادتهم من الخوف والطمع. ووجه آخر: وهو أن الله تعالى ذكر لنا عبادتهم لنعرف العبادة الشرعية كيف تكون فذكرها مع الخوف والطمع فعرفنا أن العبادة وضعت في الشرع على ذلك، ووجه آخر وهو أنه تعالى ذكر لنا صفاتهم وعبادتهم لنقتدي بهم فيها فعلم أن العبادة التي يدعونا ربنا إليها هي العبادة خوفا وطمعا.

ومثل هذه الآية: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ- إلى- رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ ووجه الدليل منها كالتي قبلها وتزيد

(١) ١٥/ ٣٢ - ١٧ السجدة.

(٢) ٣/ ١٩١ - ١٩٤ آل عمران.

آثار ابن باديس · الجزء ١ · الصفحة ٤٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آثار ابن باديسج ١ · ص ٤٤٩