تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معه المفضل عليه ليفيد أن مكانهم شر مكان من أمكنة الشر وسبيلهم أضل سبيلًا من سبيل الضلال. وإسناد الضلال للسبيل مجاز.

المعنى:

هؤلاء المشركون القائلون للمقالات المتقدمة ومن كان على شاكلتهم في الكفر، والعناد الذين يجمعون ويساقون إلى جهنم مقلوبين على وجوههم أولئك شر مكانًا ومستقرًا فإنهم أهل النار وأضل طريقًا فإنهم سلكوا طريق الكفر الذي أداهم إلى ذلك المستقر.

حديث:

أخرج الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رجلًا قال: يا نبي الله، كيف يحشر الكافر على وجهه؟ قال أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة.

فقه:

من هذا الحديث علمنا أنه يجب فيما يرد من الأخبار عن اليوم الآخر أن يحمل على ظاهره ولو كان غير معتاد في الدنيا لأن أحوال العالم الآخر لا تقاس على أحوال هذا العالم.

توجيه:

رفعوا وجوههم في الدنيا عن السجود لله فأذل الله تلك الوجوه فمشوا عليها في المحشر، ورفعوا رؤوسهم كبرًا عن الحق فنكَّسها الله يوم القيامة، ومشوا في طريق النظر والاستدلال مشيًا مقلوبًا فمشوا في الآخرة مشيًا مقلوبًا فكان ما نالهم من سوء تلك الحال جزاءًا وفاقًا لما أتوا من قبيح الأعمال. وما ربك بظلام للعبيد.

آثار ابن باديس · الجزء ١ · الصفحة ٤٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آثار ابن باديسج ١ · ص ٤٢٣