ووصف القرآن بأنه مبين. وفي آيات أخرى وصف القرآن بأنه نور بقوله: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا (١)﴾ ووصف الرسول بأنه مبين كقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٢)﴾.
وهذا ليبين لنا الله- تعالى- أن إظهار النبي - ﷺ - وبيانه وإظهار القرآن وبيانه واحد، ولقد صدقت عائشة - رضي الله عنها - لما سئلت عن خلق النبي - ﷺ - فقالت: (كان خلقه القرآن) (٣).
إستفادة:
نستفيد من هذا: أولًا- أن السنة النبوية والقرآن لا يتعارضان ولهذا يرد خبر الواحد إذا خالف القطعي من القرآن. وثانيًا- أن فقه القرآن يتوقف على فقه حياة النبي - ﷺ - وسنته وفقه حياته - ﷺ - يتوقف على فقه القرآن، وفقه الإسلام يتوقف على فقههما.
إقتداء:
هذا نبينا - ﷺ - نور وبيان، وهذا كتابنا نور وبيان، فالمسلم المؤمن بهما المتبع لهما له حظه من هذا النور وهذا البيان، فهو على ما يسر له من العلم- ولو ضئيلًا- يبينه وينشره، يعرف به الجاهل ويرشد به الضال وهو بذلك وبعمله الصالح كالنور يشع على من حوله وتتسع دائرة إشعاعه وتضيق بحسب ما عنده من
(١) ٨/ ٦٤ التغابن.
(٢) ٤٤/ ١٦ النحل.
(٣) ذكره القاضي عياض في الشفاء وابن سعد في طبقاته.