قال: قلت: يا رسول الله أي العمل أكبر؟ قال: «أن تجعل لخالقك ندا، وأن تقتل ولدك مخافة أن يأكل معك، وأن تزني بحليلة جارك» .
ثم نزل القرآن: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون﴾ [الفرقان: 68] حتى أتم الآية.
وفي تفسير الكلبي: أن وحشيا بعدما قتل حمزة كتب إلى النبي يسأله هل له توبة وكتب إليه فيما كتب: إن الله أنزل آيتين بمكة أيستاني من كل خير: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما ﴿68﴾ يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ﴿69﴾ } [الفرقان: 68-69] وإن وحشيا قد فعل هذا
كله، قد زنى، وأشرك، وقتل النفس التي حرم الله.
فأنزل الله.
﴿إلا من تاب﴾ [الفرقان: 70] أي من الزنا ﴿وآمن﴾ [الفرقان: 70] بعد الشرك ﴿وعمل عملا صالحا﴾ [الفرقان: 70] بعد السيئات ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ [الفرقان: 70] بالشرك الإيمان، وبالفجور العفاف ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ [الفرقان: 70] .
فكتب بها رسول الله إليه، فقال وحشي: هذا شرط شديد فلعلي ألا أبقى بعد التوبة حتى أعمل صالحا.
فكتب إلى رسول الله: هل من شيء أوسع من هذا؟ فأنزل الله: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: 48] .
فكتب بها رسول الله إلى وحشي، فأرسل وحشي إلى رسول الله: إني أخاف ألا أكون من مشيئة الله.
فأنزل الله في وحشي وأصحابه: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم﴾ [الزمر: 53] فكتب بها رسول الله إلى وحشي فأقبل وحشي، إلى رسول الله وأسلم.
قوله: ﴿ومن يفعل ذلك يلق أثاما﴾ [الفرقان: 68] سعيد عن قتادة قال: أي نكالا.
قال: وكنا نحدث أنه واد في جهنم قعير غمر.
قوله: {يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ﴿69﴾ إلا من تاب} [الفرقان: 69-70] استثنى من تاب.