أخبرني رجل من أهل الكوفة، عن ليث، عن شهر بن حوشب قال: إذا كان يوم القيامة نزل الجبار تبارك وتعالى، حتى إذا استوى على كرسيه نادى بصوته: ﴿لمن الملك اليوم﴾ [غافر: 16] فلا يجيبه أحد فيرد على نفسه فيقول: {لله الواحد القهار ﴿16﴾ اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب ﴿17﴾ } [غافر: 16-17] ثم أتت عنق من النار تسمع وتبصر وتتكلم
حتى إذا أشرفت على رءوس الخلائق نادت بصوتها: ألا إني قد وكلت بثلاثة، ألا إني قد وكلت بثلاثة ألا إني قد وكلت بثلاثة، بمن دعا مع الله إلها آخر، أو قال بمن جعل مع الله إلها آخر، أو بمن دعا لله ولدا، أو بمن زعم أنه العزيز الحكيم.
ثم صوبت رأسها وسط الخلائق فالتقطتهم كما تلتقط الحمام حب السمسم، ثم غاضت بهم فألقتهم في النار.
ثم عادت حتى إذا كانت مكانها نادت: إني قد وكلت بثلاثة، إني قد وكلت بثلاثة، إني قد وكلت بثلاثة: بمن سب الله، وبمن كذب على الله، وبمن آذى الله.
قال: فأما الذي سب الله فالذي زعم أنه اتخذ صاحبة وولدا وهو واحد صمد {لم يلد ولم يولد ﴿3﴾ ولم يكن له كفوا أحد ﴿4﴾ } [الإخلاص: 3-4] وأما الذي كذب على الله قال: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴿38﴾ ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين ﴿39﴾ } [النحل: 38-39] وأما الذي
آذى الله فالذي يصنع الصور.
فتلتقطهم كما تلتقط الطير الحب حتى تغيض بهم في جهنم.