تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأصحابه: هل تعرفوني؟ فيقولون: قد غيرتك كرامة الله، من أنت؟ فيقول: أنا فلان بن فلان، ليبشر كل رجل منكم بمثل هذا.

وإذا كان في الشر رأسا يدعو إليه، ويأمر به، ويكثر عليه تبعه، نودي باسمه واسم أبيه، فيتقدم إلى حسابه، ويخرج له كتاب أسود بخط أسود، في باطنه الحسنات وفي ظهره السيئات، فيبدأ بالحسنات فيقرأها فيفرح ويظن أنه سينجو، فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: هذه حسناتك وقد ردت عليك، فيسود وجهه، ويعلوه الحزن، ويقنط من الخير.

ثم يقلب كتابه فيقرأ سيئاته، فلا يزداد إلا حزنا ولا يزداد وجهه إلا سوادا.

فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: هذه سيئاتك وقد ضعفت عليك، فيعظم للنار حتى أن فخذه ليكون مسيرة أيام، وجلده مقدار أربعين ذراعا، وتزرق عيناه، ويسود لونه، ويكسى سرابيل القطران، ثم تخلع كتفه اليسرى فتجعل وراء ظهره، ثم يعطى كتابه بشماله، ويقال له: انطلق إلى أصحابك فأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا.

فينطلق وهو يقول: {يا ليتني لم أوت كتابيه ﴿25﴾ ولم أدر ما حسابيه ﴿26﴾ يا ليتها كانت القاضية ﴿27﴾ ما أغنى عني ماليه ﴿28﴾ هلك عني سلطانيه ﴿29﴾ } [الحاقة: 25-29] .

قال الله: {خذوه فغلوه ﴿30﴾ ثم الجحيم صلوه ﴿31﴾ ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه ﴿32﴾ } [الحاقة: 30-32] فيسلك فيها سبعون ذراعا، ﴿فاسلكوه﴾ [الحاقة: 32] كما قال الله، فيسلك فيها سلكا تدخل من فيه حتى تخرج من دبره، فيأتي أصحابه، فيقول: هل تعرفوني؟ فيقولون: ما ندري ولكن قد نرى ما بك من الخزي، فمن أنت؟ فيقول: أنا فلان ابن فلان، إن لكل إنسان منكم مثل هذا.

ثم ينصب للناس وتبدو فضائحه حتى يعير، فيتمنى أن لو قد انطلق به إلى النار استحياء مما يبدو منه.

قوله: ﴿كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾ [الإسراء: 14] شاهدا.

تفسير يحيى بن سلام · الجزء ١ · الصفحة ١٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير يحيى بن سلامج ١ · ص ١٢٢