إن المرجعية التي نخضع لها، ونتبعها في هذا الباب، هي نفسها المرجعية التي نخضع لها في أبواب الدين جميعها، ألا وهي الكتاب والسنة، لذلك فإننا نرفض أن يحتج علينا أحد بشرعية ولاية الحكم عن طريق الوراثة - مثلاً - لأنها وقعت في التاريخ وسكت عنها العلماء، بل ومررها بعضهم!!، فلا في وقوعها في التاريخ دليل، ولا في سكوت العلماء عنها، أو تمرير بعضهم لها، دليل على شرعيتها) (1) ..
إن الواجب علينا إذا أردنا أن نقيم الخلافة على منهاج النبوة، أن نبحث في فقه الصحابة وننظر نهجهم وهديهم في إقامتها، ثم نقتدي بهم في ذلك، ولا يجوز لنا أن نحيد بعيداً عنهم، حيث أنهم الجيل الذي أقامها على منهاج النبوة أول مرة، فمن البدهي أن يُقتدى بهم عند إقامتها على منهاج النبوة ثاني مرة ..
خلو الزمان من الخلافة لا يوجب إقامتها على الفور:
إذا تقرر لدينا وجوب إقامة الخلافة، فإن وجوب إقامتها منوط بالقدرة والاستطاعة (2)، وكل ما أنيط بالقدرة والاستطاعة فإنه يسقط بالعجز ..
قال تعالى: [لا يكلف الله نفساً إلا وسعها] (3) ..
(1) الأمة والسلطة باتجاه الوعي والتغيير، لإبراهيم العسعس، ص 29، وقد اعتمد " تركي البنعلي " في بعض كتيباته على حشد القصص والوقائع التاريخية، باعتبارها أدلة أقام عليها مذهبه، وهذا مخالف لأصول وقواعد الاستنباط، يعرف ذلك المبتدئ في طلب العلم!، وسنرد على بعض شبهاته لاحقاً إن شاء الله.
(2) قال الإمام الجويني رحمه الله في غياث الأمم ص 15: (فنصب الإمام عند الإمكان واجب).
(3) البقرة: 286.