الإمام المتغلب
حين نتكلم عن وجوب الشورى واختيار أهل الحل والعقد للإمام ورضى جمهور المسلمين به ومبايعتهم له، يحتج علينا شرعيو " الدولة " وأنصارها بأن هذا اتباع للنهج الديمقراطي (1)!
وهذا القول أشد ما يكون عجباً، وهو ينبئ عن عظيم جهل القائل أو تدليسه!
فهل كان الصحابة رضوان الله عليهم ديمقراطيين حين التزموا هذا النهج!
وهل كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه ديمقراطياً حين استرضى الناس قبل أن يستخلف عليهم عمر!
وهل كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ديمقراطياً حين نهى عن مبايعة رجل من غير مشورة المسلمين!
وهل كان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ديمقراطياً حين استشار الناس في عثمان!
وهل كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه ديمقراطياً حين أصر أن تكون بيعته على مشورة من المسلمين!
وهل كان عمر بن عبد العزيز رحمه الله ديمقراطياً حين أحل الناس من بيعتهم له لأنها تمت من غير مشورتهم!
(1) وهم كثيراً ما يدندنون حول هذا المعنى، استغفالاً لأتباعهم وتخديراً لعقولهم، وهذا القول منهم فيه همز ولمز وسوء أدب، إذ كل الدنيا تعرف أن هؤلاء المشايخ الذين خالفوا تنظيم " الدولة " قد أفنوا أعمارهم وسجنوا وعذبوا وأوذوا وشردوا بسبب فضحهم للديمقراطية ومحاربتهم لها، بل هؤلاء الشرعيون أنفسهم ما عرفوا الكفر بالديمقراطية إلا على كتب هؤلاء المشايخ والعلماء، ولكنه الجحود ونكران المعروف!