تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما بالنسبة لتاريخنا الإسلامي، فقد أقام الخوارج " الدولة الرستمية " في الجزائر عام 144 هـ، واستمر حكمهم قرابة قرن ونصف من الزمان، وكذلك فإن " محمد بن تومرت " أقام " دولة الموحدين " في بلاد المغرب الإسلامي والتي تشمل المغرب وتونس ولييبا والجزائر وكامل إفريقيا والأندلس وذلك عام 485 هـ، وقد أقام دولته على مزيج من عقائد الأشاعرة والمعتزلة والخوارج والشيعة، واستمرت قرابة القرنين من الزمان، والشواهد من التاريخ كثيرة ..

ورغم أن هؤلاء الذين أقاموا تلك الدول حققوا الكثير من الفتوحات والانتصارات، وأقاموا دولاً حقيقة تتوافر فيها مقومات الدول، واستقر لهم الأمر فيها وتم لهم التمكين الكلي على أراضيهم، ولم تكن أراضيهم مجرد عدة مدن صغيرة كتلك التي تحكمها جماعة " الدولة "، وإنما كانت بلاداً ودولاً كاملة على مساحات شاسعة، واستمر حكمهم فترة طويلة من الزمان .. رغم كل ذلك لم يصحح أحد عقيدتهم ومنهجهم لتلك الفتوحات والانتصارات، أو لإقامتهم تلك الدول!

كذلك فإن إعلان الخلافة ليس دليلاً على صحة العقيدة والمنهج، فقد ادعى الخلافة قبل ذلك شبيب الخارجي في عهد عبد الملك بن مروان، ودُعي بالخلافة لرأس الإباضية عبد الأعلى بن السمح المعافري، واستمر أربع سنوات، وفي طنجة دُعي بالخلافة لأمير الخوارج، وخاطبوه بأمير المؤمنين (1) ..

ولم ينل أي من هؤلاء الخلافة، بل منهم من قتل، هذا فضلاً عن ادعاء الخلافة لأي منهم لم يكن دليلاً على صحة منهجهم ..

(1) مقال (إعلان الخلافة الإسلامية .. رؤية شرعية واقعية)، بتصرف.

وقفات تأصيلية حول إعلان الخلافة · الصفحة ١١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وقفات تأصيلية حول إعلان الخلافةص ١١٩