لا تقل ذلت فما يصلح أن ... يستذل الفأر ليث الأجم
انتظر وثبتها في غدها ... انطلاقا من هداها القيم
انتظر وثبة جيل مؤمنٍ ... طاهر النفس رضي الشيم
يغسل الأرض من الكفر فقل ... من يريد الناس غير المسلم
زمزم فينا ولكن أين من ... يقنع الناس بجدوى زمزم
بعد خمس سنوات تم الإفراج عن سلمان العودة وصاحبيه، تناقل الناس الخبر مظهرين الفرح والسرور، حتى إني دعيت إلى وليمة أقامها الداعي إكراماً لمن بشره بخروجهم.
في اليوم الذي بلغني فيه وصول سلمان إلى بيته توجهت إلى البيت، كنت لا أعرف مكان البيت جيدا، ولكن دلني زحام الناس وكثرة السيارات، دخلت البيت لأجد فناء مليئاً بالزوار، ووسط ذلك الزحام وجدت سلمان العودة وقد أحاط به جمع من الرجال؛ لكي لا يؤذيه ازدحام الناس عليه، ويتم إدخال المسلمين عليه واحداً واحداً.
كان سلمان يستقبل الوفود في الصباح إلى الظهر، وبعد العصر حتى العاشرة ليلاً، وكان على مريد السلام لكي يسلم على سلمان أن يقف في طابور طويل قبله عشرات الرجال حتى يصله الدور.
من يرى سلمان العودة وإقبال الناس عليه يحس أنه أدرك صيتاً عالياً وشعبية عظيمة، ما كانت لتكون لولا ثباته في السجن بعد فضل الله، كانت أخباره يتناقلها الركبان بشكل ملفت للانتباه يدل على منزلته في قلوبهم، سافر سلمان، عاد سلمان، سلمان زار فلاناً هذا اليوم، اليوم رأيت سلمان في شارع كذا.
كان تساؤل الجماهير منصباً في ثلاثة أشياء؛ هل وقّع؟ وإذا كان، فعلى أي شيء تم التوقيع؟ وهل سيعود إلى الدروس؟ و مما أذكر أني كنت في مجلس فجاء الخبر بخروج سلمان العودة، بعد قليل دخل غلام صغير لم يتجاوز العاشرة، يعني أن سلمان العودة سجن وهو في الخامسة، بشره أبوه قائلاً: الشيخ سلمان طلع. فسأل الغلام: طيب، يتكلم؟ وقرأت في سؤال الغلام فهماً لأساس الحدث، مفاده سجن سلمان لأنه رفض أن يمتنع عن الكلام، فهل خرج على مبدئه الذي سجن من أجله؟ أم أنه قبل بالشرط؟