كَرِيماً} الآيات ([الأحزاب:31 - 34])، قال -رضي الله عنه - (مَنْ شَاءَ بَاهَلتُهُ أنَّها نَزَلَت فِي أزْوَاجِ النَّبِيِّ) (1).
* ومِمَّن طَلَبَ (المُبَاهَلة): (الشَّعْبِي) (2)، وَكَذَلِك (الأوْزَاعي) (3)، وأيضا شيخ الإسلام (ابن تيمية) حيث قال عن بعض خصومه: (وَطَلَبْتُ مُبَاهَلَة بَعْضِهِم) (4)، وَقَالَ عنْ بَعْضِهِم: (وَبَيَّنتُ مَا دَخَلوا فيه مِنْ " الْقَرْمَطَة " حَتَّى أظْهَرتُ مُبَاهَلَتهُم) انتهى (5).
* وقد طلبها (ابن القيم) من (المُعَطِّلَة)، وذكر ذلك في مُقدِّمة نونيَّته (6)، وقال - رحمه الله- (والمُناظرة إذا انتهَت إِلَى هَذَا الْحَدِّ لَمْ يَبْقَ فِيهَا فَائِدةٌ، ويَنْبَغِي العُدُولُ إِلَى مَا أمَرَ الله بِهِ رَسولَهُ مِنَ الْمُبَاهَلَة)؛ وَذَكَرَ آيَة " آلِ عِمْرَانَ " (7).
* وقال - رحمه الله - في قصَّة وَفْدِ " نَجْران": (ومِنْها أنَّ السُّنَّة في مُجادَلَةِ أهْلِ البَاطِلِ إذَا قَامَتْ عَلَيْهِم حُجَّةُ اللهِ ولَمْ يَرْجِعوا بَلْ أصَرُّوا عَلَى الْعِنادِ يَدْعُوهُمْ إلَى الْمُبَاهَلةِ، وقَدْ أمَرَ الله سُبْحانَهُ بِذَلكَ رَسُولَهُ ولَمْ يَقُلْ: " إنَّ ذَلِكَ ليْسَ لأِمَّتك مِنْ بَعْدِك "، ودعا إليها ابْنُ عَمِّه (عبدالله بن عَبَّاس) -رضي الله عنه- لِمَنْ أنْكَرَ عَليْهِ بَعْضَ مَسَائِلِ الفُرُوعِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيهِ الصَّحابَةُ، ودَعَا إليها (الأوزاعي ((سُفْيانَ الثَّورِي) فِي مَسْألةِ رَفْعِ اليَدين وَلَمْ يُنْكَرْ علَيْهِ ذلِك، وهَذَا مِنْ تَمام الحُجَّة) انتهى (8)، تأمَّل قَوْلَهُ -رحمه الله -: " إنَّها سُنَّةٌ فِي مُجَادلَةِ أهْلِ البَاطِل "، وقَولُه: " إنَّها للأمَّة مِنْ بَعْدِه ".
* وقال الحافظ (ابن حَجَر) بَعْدَ أنْ ذَكَرَ قِصًّة وفْدِ " نَجْرَان " ومَا فيها مِن الفَوائِد، قال: (وفيها مشروعيِّةُ مُباهَلَة المُخالِف إذا أصرَّ بَعْدَ ظُهور الحُجَّة، وَقدْ دعَا (ابن
(1) انظر تفسير ابن كثير، (3/ 484).
(2) انظر: تفسير ابن جرير، (27/ 142).
(3) انظر: (السنن الكبرى) للبيهقي (2/ 82) ورقم (2372)؛ أو (تاريخ دمشق) لابن عساكر (35/ 170).
(4) مجموع الفتاوى، (4/ 82).
(5) السبعينية، ص (520).
(6) انظر: الكافية الشافية بشرح ابن عيسى، (1/ 31).
(7) مختصر الصواعق المرسلة، (2/ 359).
(8) زاد المعاد، (3/ 643).