تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحكم نفسه، قد ينسحب على كتاب آخر وهو (في مدرسة النبوة) فإن المطالع لعنوان هذا المؤلف لأول وهلة يتبادر إلى ذهنه أن الموضوع ينصب على تناول السيرة النبوية، وما في حياة الرسول (من مواقف وأحداث، أو هذا ما عنّ لي وتبادر إلى ذهني، على أقل تقدير، فإذا ما تصفح القارئ الكتاب، أو وقف على مقدمته، وجد أنه يتضمن دروساً في الحديث النبوي الشريف، وما يتصل به من قضايا في التدوين والسند والمصطلح، ألقاها الأستاذ احمد جمال في مسجد السندي بحي الزاهر بمكة المكرمة، وهي فكرة حسنة، من حيث التطبيق أو النشر، حيث حرص على الإيجاز في الإلقاء، بأن لا يتجاوز الدرس الواحد أكثر من ثلاث أو خمس دقائق، حرصا منه على التخفيف، وملاحظة أحوال الناس، من مرض أو شيخوخة أو قضاء حاجة أو مواصلة عمل في متجر أو مكتب، ثم جمع هذه الدروس في هذا الكتاب، ومن تلك القضايا التي تناولها الأستاذ أحمد جمال حديثه (حول تدوين السنة والحديث الضعيف) الذي قال فيه: (بدعوة من الدكتور حسن خفاجي عميد كلية التربية بمكة المكرمة اجتمعنا بمكتبة الحرم المكي، ثم بداره مساء الخميس 11/10/1387هـ للاستماع إلى رأي الدكتور فؤاد سيزجين، وهو تركي الاصل، يدرس في جامعة فرانكفورت بألمانيا الغربية - حول كتابة السنة النبوية منذ القرن الأول الهجري.

وكان الحضور: الشيخ على الطنطاوي، والدكتور محمد أمين المصري، والأستاذ محمد القاسمي، والأستاذ صلاح الأزهري، ومعالي الشيخ محمد سرور الصبان، والأستاذ صفوت السقا أميني، وآخرين من المدرسين والطلاب والشباب. استدل المحاضر على رأيه بأن السنة مكتوبة منذ العهد الأول، بصحف عبد الله بن عمرو بن العاص وسمرة بن جندب وجابر بن عبد الله والأشج الكوفي الأشجعي وهمّام بن منبّه وبكتاب زيد بن ثابت في الفرائض.

وقال: إلى سنة 70هـ كانت هناك كتابة متفرقة للحديث النبوي، ثم بدأ الجمع والتدوين والتصنيف عندما أمر عمر بن عبد العزيز بكتابة الحديث النبوي، وقد توفي سنة 101هـ.

وكان رأي الأستاذين على الطنطاوي ومحمد أمين المصري، أن الدكتور فؤاد غير موفق في بحثه، وأنه ينحو نحو المستشرقين!

وهو يقول: إنه بمحاولته إثبات كتابة السنة النبوية منذ القرن الهجري الأول إنما يرد على المستشرقين - وعلى رأسهم قولدزهير-، الذين يزعمون أن الحديث النبوي اختلقه الصحابة، ولم يقله الرسول (، لأنه لم يدون في حياته، ويستحيل أن تصح الرواية الشفاهية (الأسانيد) لإثبات أن هذه الأحاديث من كلام الرسول (.

وشاركت في الحوار فقلت موجها الكلام إلى الأستاذ الطنطاوي والدكتور المصري: إنكما تردان على دعوى الدكتور فؤاد بالنهي الوارد عن الرسول (بعدم الكتابة عنه في قوله: (لا تكتبوا عني غير القرآن ومن كتب شيئا فليمحه) . وأرى أن هذا النهي كان في بداية العهد بالإسلام، خوفا من التباس القرآن بالحديث،ثم أذن بالكتابة، بعد أن قوي الإيمان واستقر القرآن في الصدور، بدليل حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: (اكتب عني فو الله لا يخرج منه - وأمسك بلسانه - إلا الحق) أو كما قال (- كما حدث بالنسبة لزيارة القبور، فقد نهى الرسول (عنها في بادئ الأمر لحداثة العهد بالأصنام والأوثان وخوفاً من العودة الى الوثنية، ثم أذن بها (: (ألا فزوروها فإنها تذكّر الآخرة)

ثم تطرق الكلام والجدال بيننا إلى الحديث الضعيف، فكان من رأي الشيخين الطنطاوي والمصري أن (الحديث الضعيف) هو سبب البلبلة في قضية الأخذ بالسنة النبوية، وما جرت من مشكلات وخلافات، وأنه ينبغي إهماله كلياً. وكان من رأي الذي شاركني فيه الأستاذ محمد على الصابوني والأستاذ خير الله طاهر، أن الحديث الضعيف يؤخذ به في فضائل الأعمال، ومناقب الرجال - كما هو رأي السلف-، وأنه يتأيّد بغيره من الأحاديث فيصبح قوي الاعتبار، وأن الضعف إنّما هو في السند وليس في المتن، وقد كان أبو حنيفة يقدمه على القياس، الذي هو الأصل الثالث من أصول التشريع الإسلامي.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٨٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٨٠٧