تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكأنه في ذلك ينطلق من التأصيل، وهو تحكيم الشريعة، وتأسيس المسلم الخليق بالمسؤولية المنوطة به، وهو من يجاهد نفسه ليصبح بالتالي داعية إلى حياض ربه، لينتقل به خارج تخوم العالم الإسلامي، حينما يناقش اتهامات أعداء العقيدة، ليؤكد أن الإسلام دين السلام، وأنه بالمرصاد لأعدائه، وكل من يتربص به، أو يصمه بالإرهاب، أو يتطلع للنيل منه، أو تقويض قوته وانتشاره، حتى إذا فرغ من ذلك عاد لتناول القضايا الداخلية، التي يتردد صداها في العالم الإسلامي ويقف المسلمون منها موقف انقسام، بدعوى الضغوط الاقتصادية، كقضية (تناسل المسلمين بين التحديد والتنظيم) ، ثم يعرج المؤلف على تبيان (الاستعمار الذاتي في العالم الإسلامي) ، ويجلّى حقيقته بقوله: (خلال العقدين الخامس والسادس تخلصت الدول العربية والإسلامية من الاستعمار الغربي المباشر، ولكنها دخلت في (استعمار) جديد، باختيارها وطوعها وكان الأول استعمارا أجنبيا بالحديد والنار، وكانت سلطة وسيطرة مباشرة على سياسة البلاد العربية والإسلامية، واقتصادها وثقافتها.. أما الاستعمار الجديد، فكان عن طريق الفكر والقلم واللسان، أو عن طريق التحالف المزعوم، والصداقة المفتراة! لقد تقبل قادة الثورات التحررية، في البلاد العربية والإسلامية، بعد فوزهم بالحكم والقيادة والسيطرة على مقاليد الأمور في شعوبهم وأوطانهم، تقبّلوا واعتنقوا وارتضوا المباديء التالية:

فكرة القومية والعنصرية.

والعلمانية - فصل الدولة عن الدين.

والاشتراكية الاقتصادية.

ثم الشيوعية الخالصة) (58) .

ثم ينتقل المؤلف إلى بعض القضايا التي كانت تشغل المجتمع، في المملكة خاصة، مع إرهاصات النهضة السعودية كقضية (تعليم البنات بين ظواهر الحاضر- ومخاطر المستقبل) وقضية أخرى يختتم بها المؤلف كتابه، تدور (حول التصوير المحرم: أهو المرقوم أم المجسم) .

وغنى عن القول أن الفصل قبل الأخير (تعليم البنات) ، قد أفرد له المؤلف كتيبا مستقلا، عرّجنا على ذكره، وتناوله فيما سلف.

وبحكم الانطلاقة الأولى من دوحة الأدب، بجناحي الشعر في ديوان (الطلائع) ، والقصة في القصص الاجتماعية (سعد قال لي) ، فإن دائرة الاهتمام لدى الأستاذ أحمد جمال تتسع بحكم الحس الأدبي، لتشمل تناول (القصص الرمزي في القرآن) وليت المؤلف أبقى على العنوان الأصلي للكتاب، وهو (ما وراء الآيات) ، أو انتقى له عنوانا يتناسب وموضوعه القائم على ذكر بعض الآيات المتضمنة لمواقف وقصص، مع ذكر أسباب النزول، لما لمصطلح الرمزية من ظلال وتداعيات، تتباين مع المراد الذي هدف إليه المؤلف، وتضمنته الآيات والسور الكريمات، وهي الملاحظة التي أومأ إليها المؤلف نفسه في هامش مقدمته حينما قال: (اعترض بعض قراء الكتاب على وصف هذا اللون من قصص القرآن بأنه (رمزي) وقال: إنّ في هذا تشبيها بأدباء المهجر الذين عرف عنهم هذا اللون من الأدب.. وقد رددت على المعترض بأن (الرمز) يعنى في اللغة العربية: الإشارة دون الإفصاح. والآيات التي تناولتها بالبحث والبيان ترمز الى قصص وأخبار وحوادث دون أن تذكرها) (59) .

ويعلّل ذلك في المتن بقوله: (وقد اخترت للكتاب اسم (القصص الرمزي في القرآن) بديلا عن الاسم الأول (ما وراء الآيات) لمناسبته للموضوعات، أو القضايا التي ترمز لها الآيات، ولا تفصح عنها) (60) .

ويؤكد موضوعية ملاحظتنا - وهي لا تتناقض مع احترامنا وتقديرنا لأستاذنا الجليل أحمد جمال - إخفاق الأستاذ الدكتور حسن ضياء الدين عِتر في الوصول الى تعليل مقنع - مع تقديرنا لجهده وعلمه - حينما سوّغ هذا التحول من الاسم الأول الى الاسم الثاني، مؤكدا على ما ذكره الأستاذ أحمد جمال في مقدمته، ومعتمدا عليه بالكلية في قوله عن القصص القرآني: (أفرد الأستاذ الداعية له كتابا مستقلاً بعنوان: (القصص الرمزي في القرآن) ولعل خيالك يجمح فيدفعك الى التساؤل: هل قصد الأستاذ الداعية أن في القرآن قصصا رمزيا بالإطلاق المعهود في عصرنا للقصص الرمزي والشعر الرمزي، إذ يسمع أحدنا الشاعر - مثلا - يقول: أنا حبيبتي نصف برتقالة!!؟ إذن أين طاح النصف الثاني!!؟؟

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٨٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٨٠٤