تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويؤيد هذا الرأي (رو برت ولزلي) وهو إنجليزي فيقول: (إن اكتساب المسلمين للثقافة الغربية، والعادات الأجنبية البذيئة كتقصير النساء لملابسهن حتى تتكشف أفخاذهن.. ليس من الإسلام، لأنه غاية الفساد) (36) .

والباعث على تأليف هذا الكتاب (مكانك تحمدي) يفسر الوضوح والمباشرة في أسلوب التناول، حيث يمثل موقفا مناهضا لدعوة نجمت في المجتمع الإسلامي، تحض على مشاركة المرأة في العمل وبناء المجتمع، فاقتضت مقارعة الحجج أن يلوذ الكتاب بالوضوح والتلقائية، وإيراد الشواهد والأقوال، وتحليلها في يسر وسهولة، ولكي يتحقق من منظور آخر تأثير أفكار الكتاب في أكبر عدد من المتلقين، على اختلاف مشاربهم وثقافاتهم، وبازاء قضية خلافية انقسم حولها المجتمع. وينسحب الحكم نفسه على كتاب (نحو تربية إسلامية) ، إذ يستشهد فيه بقول الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي عن علاقة المدرس بطلابه: (إنها علاقة مدرس بتلاميذه، وإن ساعة الدرس ليست إلا وسيلة لتوطيد التعارف بينه وبينهم، وليست البحوث التي يلقيها عليهم إلا طريقا لاكتشاف مشكلاتهم، ومحاولة إيجاد حلول لها) (37) .

وكما هو دأب الأستاذ أحمد جمال، فإن المفاهيم التربوية مستقاة من تعاليم الإسلام، ويؤكد على الرجوع إلى التعاليم الإسلامية، لاستنباط الأسس التربوية، لتعويد الناشئة على احتذائها، والالتزام بقيمها، كما في قوله: (إذا كان الخبراء النفسيون العصريون يقررون أن كثيرا من الأمراض النفسية والعصبية.. مرجعها ما وقعت عليه أنظار هؤلاء المرضى وهم أطفال، من مشاهد جنسية لآبائهم وأمهاتهم. فقد سبق علم النفس الإسلامي إلى تحذيرات وقائيه، تمنع حدوث هذه الأمراض النفسية والعصبية مستقبلا، يقول الله تبارك وتعالى:

(يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانهم، والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات، من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة، ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم) (38) .

فالأطفال ممنوعون - في منهج علم النفس الإسلامي - أن يقتحموا على آبائهم وأمهاتهم خلواتهم الثلاث: قبل الفجر وبعد الظهر، وبعد العشاء، فهي ساعات راحة ونوم، وتحرر من الثياب الساترة، ومباشرة لما أحل الله لهم (39) .

ويأتي متدرجا في الترتيب التصنيفي ليقترب من نفس المدار كتيب (ماذا في الحجاز) وهو كتيب يتباين عنوانه عن موضوعه، إذ يحمل عنوانه نبرة الخطاب السياسي، ولذلك فهو يغري من يسمعه بالبحث عنه، ومعرفة محتواه، ولكن مضمونه يمثل مسحا للتطور التعليمي والتربوي في الحجاز، وما شيد به من مدارس ومعاهد أهلية وحكومية في بواكير نشأة التعليم في العهد السعودي في هذا الإقليم، مع التعريج على ذكر الأنشطة ذوات العلاقة بالحركة التعليمية، كالصحافة والطباعة، مردفة بذكر نماذج لرجال التعليم والأدب، خاتما ذلك بتقديم نماذج من الشعر الحجازي، وكأنه الشهادة على ما وصل إليه التعليم في هذا الإقليم في تلك الحقبة. ومبرر اختيار هذا العنوان يفصح عنه المؤلف بقوله:

(وليس الدافع إلى إرسال هذه الإيماءة اللافتة إلى ما في الحجاز الحديث، هو أن في الحجاز شيئاً عظيما جداً جداً! لا فبصريح الاعتراف ليس الحجاز هذا الشيء العظيم، ولكن هناك - على كل حال - شيئاً.. حرام على إخواننا العرب المسلمين، في مد أقطارهم الدانية والقاصية، أن يجهلوه أو يتجاهلوه، ويصروا - بعد التعريف والتذكير - أن يظلوا جاهلين أو متجاهلين، إنما الدافع كل الدافع ما جاء في المزاعم التوالي:

زعموا أننا نعيش كسالى

ما لنا في الجلال غير ادّكاره

زعموا أننا صنائع بر

همّنا في السؤال أو في ابتكاره

زعموا أنّنا نموت ونحيا

في هوى يومنا وفي استدباره

زعم الماكرون أشياء أخرى

لم أرد ذكرها من استحقاره

لا، بل سأذكرها أنا ولا أحقرها، لأن التّهم الكواذب لا تحتقر أولا وإنّما تدحض وتنقض عروة عروة، وعلى المتهم (الصدوق!!) بعد أن يرى عروش اتهاماته (الصوادق!!) خاوية هاوية، أن يتولى احتقارها بنفسه، وإلا فمن حق المتهم البرىء المحفوظ له، أن يشنّ إغارة الاحتقار. لقد زعموا أننا في مجال المعيشة الاقتصادية الاجتماعية نتخذ من الجبال أكنانا، ومن جلود الأنعام أكسية، ليس في حجازنا قصور، ولا دور ولا حدائق ولا فنادق، وحجّتهم الداحضة، أننا نعيش بواد غير ذي زرع، عند بيت الله المحرم. وزعموا أيضا أننا - في مجال الثقافة العامة بنوعيها تعليما وأدبا - نعيش أميين جهلاء، ليس في حجازنا مدارس ولا معاهد، ولا علماء ولا أدباء، ولا آثار لهؤلاء وهؤلاء.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٧٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٧٩٨