:
﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا﴾
• • •
الهوامش والتعليقات
ملامح تأثير الثقافة الإسلامية
فى بلاد الملايو
روسني بن سامح
محاضر بقسم اللغة العربية وآدابها
الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا
ملخص البحث
كان للإسلام والعرب دور بارز فى تغيير مجرى حياة الشعب الملايوى وافتتح عهد جديد للشعب بوصول الإسلام إليه وحدثت حركة تأثير فكرى واسعة المدى خطيرة النتائج حتى انتشرت الثقافة العربية الإسلامية فيه. وأحدث الإسلام تغيرات جذرية فى مجال حياة الشعب دينيا وسياسيا واجتماعيا وعلميا وثقافيا ولغويا وأدبيا. ومن أعظم مساهمة الثقافة الإسلامية:
- وصول الحروف العربية للكتابة الملايوية التى لم تكن لها حروف إلا إشارات ورموز.
- دخول الألفاظ العربية إلى اللغة الملايوية وأكثرها فيما يتعلق بتعاليم الإسلام حيث لم تكن للغة الملايوية كلمة تدل على معنى خاص ولذلك استخدمت الكلمة العربية للدلالة على ذلك المعنى ومن هذا المنطلق كثر دخول الكلمات والمصطلحات الدينية إليها. ومن حق هذا الكلمات المستعارة أنها تقبل النظام الصوتى الملايوى فيلحق بها اللواحق والسوابق.
- تغيير مجرى القصة الملايوية ووصول القصة العربية الإسلامية. وقبل العصر الإسلامى كثر دخول القصة الهندية إلى الأدب الملايوى وتداولت على ألسنة الشعب ثم بدأ الدعاة فى تغيير مجراها ومقاصدها إلى المجرى الإسلامى وإدخال العناصر الإيمانية وكذا بدلوا الألفاظ والتعبيرات فيها إلى الألفاظ العربية الإسلامية وتعبيراتها وأحلوا أسماء أمجاد الإسلام والأنبياء والملائكة وأسماء الله محل أسماء الأبطال الهندية وأسماء الآلهة الهندية.
وبجانب هذه الجهود اجتهدوا فى تعريف الشعب بالقصة الإسلامية من القرآن الكريم والتاريخ الإسلامى وقصص الأبطال قبل الإسلام ومن أثر هذه الجهود كثر دخول القصة العربية الإسلامية إلى الأدب الملايوى مما له أصل دينىبما فيه من القصص عن النبى محمد وأصحابه والأنبياء وما له أصل صوفى وما له أصل بطولى وما له أصل أسطورى وما له أصل رمزى.
- تأثر الشعراء الملايويين بالشعر الصوفى. وظهر ذلك وضوحا على يد حمزة الفنصورى الذى بدأ فى اختراع الشعر الملايوى الصوفى ويرجع فضله إلى تأثره بالصوفيين من خلال قراءة مؤلفاتهم ومنهم ابن عربى والبسطامى وجيلى والحلاج وذى النون المصرى. وهو أول من نظم الشعر الملايوى الصوفى من أثره رباعيات حمزة الفنصورى.
وكذا تأثر الأدب الملايوى بالنظم والوغزل والمثنوى والقطعة وامتاز تيار هذه الأنواع بالنزعة الصوفية التى تتحدث عن العلاقة بين العبد وربه وعن الأخلاق والنصيحة.
ويظهر من خلال هذا البحث المتواضع أن الإسلام لعب دوره البارز فى تغيير مجرى حياة الشعب الملايوى كما لعب دوره فى تغيير مجرى حياة العرب فى عهده الأول وما زال هذا الأثر يتزايد يومت فيوما حتى العصر الحديث.
• • •
مقدمة:
لعب الإسلام دوره البارز فى تغيير مجرى حياة العرب وكان أثره يظهر جليا فى حياتهم الدينية والاجتماعية والسياسية والعقلية كما يتجلى أثره الكبير فى اللغة العربية من وحدة اللغة وانتشارها وذيوعها واتساع أغراضها وارتقاء معانيها وتهذيب ألفاظها والتوسع فى دلالتها. ويتجلى أيضا فى حياتهم الأدبية.
ومن البديهى أن نعلم أن التغيير الذى حدث فى الآداب العربية منذ ظهور الإسلام لم يكن يرجع إلى شيء إلا إلى الإسلام وحده وكان المصدر الأول لهذا التغيير القرآن الكريم الذى كان وحده مصدر ثقافة المسلمين الدينية والعقلية والاجتماعية والأدبية. وكان هذا التغيير لم يحدث فجأة ولم يتم مرة واحدة وإنما حدث قليلا وظهر شيئا فشيئا.
وكذا شأن الإسلام عندما وصل إلى أرخبيل الملايو حيث لعب دوره كما لعبه فى منبعه الأصلى. ومن هنا يحاول هذا البحث الكشف على ملامح تأثير الثقافة الإسلامية فى بلاد الملايو ويقتصر حديثه فى العصر القديم منذ وصول الإسلام إليه ولم يجاوز ملامحه فى العصر الحديث وإن ورد فيه ذكر الأماكن المعاصرة.