ولتطبيق هذه الدلائل على الطبيعة لمعرفة موقع العين؛ فقد قمت بمسح ميداني في المنطقة، وساعدني في ذلك الأخ عايش بن مساعد الجهني، وهو من سكان وادي قوز، ويبلغ من العمر نحو 50 عاما، وأخبرني أنه شاهد في حدود عام 1400هـ / 1980م، آثار قناة تمر من قويزه، وأردف قائلا أنه لايعلم - حاليا - هل آثار القناة لازالت باقية أم اندثرت، فاصطحبته للموقع، وفعلا شاهدنا جزءا من آثار القناة ظاهرة على سطح الأرض في وادي "قوز" (لوحة رقم 3) مما يدل على أنها هي قناة عين وادي قوز، ويؤكد ذلك أيضا إفادته بأنه شاهد خرزة (غرفة تفتيش) على القناة في موضع آخر، وشاهد على بعد نحو 2 كم من الموضع السابق قناة تمر تحت الأرض، ظهرت بعد حفر التراب لبناء مسكن في موضعها. (خارطة رقم 1) .
وبالنظر إلى المنطقة التي تقع فيها بقايا قناة عين "قوز"؛ نجد أنها غنية بالمياه إلى الوقت الحاضر، حيث تنتشر فيها المزارع، وتوجد المياه على أعماق يسيرة في بعض المواضع قد لاتتجاوز بضعة أمتار (اللوحتان رقما 1، 2) ، كما أنها تتميز بارتفاعها؛ مما يسهل عملية انسياب المياه طبيعيا من "قوز" إلى جدة، ولانستبعد أن يكون موضع منبع العين قريباً جداً من موضع آثار القناة الظاهرة، وقد لايبعد عنها أكثر من بضع مئات من الأمتار، كما نلحظ أنه يحف بالموضع جبل الحمراء من الشرق، وجبل موفيا من الغرب، مما يعني أن هذين الجبلين يمثلان رافداً مائيا للموقع، باستقطابهما مياه الأمطار وتصريفهما (خارطة رقم 1) . وبناءً على ماسبق فإن موضع عين وادي قوز يقع بالقرب من آثار القناة الظاهرة على سطح الأرض فيما يعرف اليوم باسم قويزه على بعد 6 كم شمال الجسر المؤدي إلى شارع عبد الله السليمان المجاور لجامعة الملك عبد العزيز من الناحية الشمالية، وعلى بعد مايقرب من 15كم شمال شرق سوق العلوي الواقع في وسط مدينة جدة القديمة، حيث كان يوجد (بازان) قديم لتوزيع مياه العين عرف باسم "عين فرج يسر" (خارطة رقم 1) .
2 - طراز بناء القناة:
من خلال بقايا آثار القناة في وادي قوز، وماقاله الطبري عن استخدام البرابخ في إصلاحها؛ يمكن القول بأن (المعمار) عمد إلى بناء القناة بالحجارة عند منبع العين، واستخدم الخرزات (غرف تفتيش) لصيانة القناة وتنظيفها، واستخدم البرابخ، وهي المواسير الفخارية، قريبا من نقاط توزيع المياه في جدة ليتمكن السكان من السقي بيسر وسهولة، ويمكننا من بقايا آثار القناة الظاهرة في وادي قوز (اللوحات أرقام 3، 4، 5) (الشكلان 1، 2) أن نصل إلى الحقائق التالية:
عمد المعمار إلى بناء القناة بسعة 45 سم وعمق 30 سم، ومن المرجّح أنها كانت مغطاة (بمجاديل حجرية) لحفظ القناة من سقوط الأتربة والغبار والحيوانات.
استخدم في بناء القناة أحجار (البازلت) شبه المهذبة من جانب وغير المهذبة من الجانب الآخر، فنتج عن ذلك استواء جدار القناة الداخلي، واختلاف في سمك جدار القناة بين 20 - 40 سم، وهذا الأسلوب وفر الجهد وأدى إلى تحقيق الوظيفة؛ إلا أنه لم يعط المظهر الخارجي شكلا جميلا، ولعل (المعمار) لم يتحّرج في ذلك؛ لبعد هذا الموضع عن مدينة جدة، وقد تكون حركة مرور الناس من هذا الموضع نادرة.
تباينت أحجام أحجار البناء بين 50 × 30 × 15 سم و40×20×10سم، و 60×25×30 سم و 20 × 15 × 45، ونتج عن ذلك وجود فراغات بين أحجار البناء؛ فأكملها بأحجار صغيرة (دقشوم) متفاوته الأبعاد بين 10 × 15×20سم، 10 × 8 ×12 سم.
تم تجصيص القناة من الداخل بطبقة من الجص؛ لمنع تسرب المياه المناسبة عبر القناة.
• • •
نتائج البحث:
عمل المسلمون منذ عام 26هـ /646م حتى حدود عام 1095هـ/ 1683م تقريبا على توفير المياه لمدينة جدة عن طريق حفر الآبار وبناء الصهاريج لحفظ مياه الأمطار.