1390 هـ الموافق 1970م.
ومن الجدير بالإشارة أن ثماني دول افريقية كانت قد بادرت خلال عام 1392-1393هـ الموافق 1972-1973م بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، بالإضافة إلى غينيا التي قطعت علاقاتها معها منذ حرب يونيو 1967م ,.
ثانياً: عندما وقعت حرب أكتوبر كان المناخ السياسي الأفريقي مهيئاً لظهور موقف أفريقي جديد، وقد عجلت هذه الحرب بظهوره حيث أخذت الدول الأفريقية - واحدة تلو الأخرى - تعرب عن تضامنها مع الدول العربية والشعب الفلسطيني في حربها مع إسرائيل، وذلك من خلال اعلانها عن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، وقد قطعت جميع الدول الأفريقية هذه العلاقات باستثناء ثلاث منها هي ملاوي وسولزيلاند وليسوتو، بقيت خارج إطار التضامن لإعتبارات سياسية واقتصادية وجغرافية تربطها بجنوب أفريقيا، وتجعلها خاضعة لنفوذها.
وكنتيجة لمبادرات الدول الأفريقية هذه، وبعد صدور قرارات الاجتماع الطارئ لمجلس وزراء منظمة الوحدة الأفريقية في نوفمبر عام 1393هـ الموافق 1973م، وقرارات القمة العربية السادسة في الجزائر التي تلت اجتماع المنظمة الأفريقية مباشرة، شهدت العلاقات العربية الأفريقية انطلاقة جديدة تطورت إلى تضامن وتعاون بين الدول العربية والأفريقية على المستويات الثنائية والجماعية والدولية، فقد تزايد على المستوى الثنائي الزيارات المتبادلة بين قيادات الدول العربية والدول الأفريقية، وعدد الاتفاقيات الثنائية، وحجم المعونات المالية المقدمة من الصناديق الوطنية التابعة للدول العربية المصدرة للبترول منها بصفة خاصة إلى الدول الأفريقية. وعلى المستوى الجماعي تكونت لجان وزارية عربية وأفريقية تابعة لجامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الأفريقية للحوار حول التعاون. كما أنشأت كل من المنظمتين إدارة خاصة بالتعاون، وتأسست أجهزة مالية لتقديم المعونات للدول الأفريقية كما أسفر الاتصال والتشاور على مستوى الأمانتين العامتين واللجان الوزارية إلى الاتفاق مبدئياً على عقد مؤتمر قمة عربي أفريقي بموافقة مؤتمرات القمة العربية والأفريقية يسبقه مؤتمر وزراء الخارجية المشترك للأعداد له. وقد عقد المؤتمر الوزاري المشترك في داكار عاصمة السنغال عام 1396 هـ الموافق 1976 م ووافق على أعلان وبرنامج عمل التعاون العربي الأفريقي الذي أقره مؤتمر القمة العربي الأفريقي الذي عقد في القاهرة عام 1397هـ الموافق مارس 1977م مع الوثائق الثلاث الأخرى التي أعدتها اللجنة الوزارية المشتركة في يناير من نفس العام.
ووفقاً لهذه الوثائق تم تكوين اللجنة الدائمة ولجنة التسنيق واللجان المتخصصة، إضافة إلى مؤتمر القمة وهو الجهاز الأعلى في الهيكل التنظيمي للتعاون، ويليه المجلس الوزاري المشترك مباشرة.
وتجدر الإشارة إلى أن المعونات المالية العربية للدول الأفريقية قد تزايدت بصورة ملحوظ منذ عام 1397 هـ الموافق 1977م، فقد بلغ إجمالي التعهدات المقدمة من البلدان العربية ومؤسسات التنمية الممولة أساساً من هذه البلدان (6) مليار دولار حتى عام 1401هـ الموافق 1981م، تستأثر الصناديق الوطنية بتوزيع الجزء الأكبر منها.
وهذا يعني أن العون المالي العربي لأفريقيا لم يتوقف على الرغم من توقف أجهزة التعاون الجماعي التي نشأت بموجب الوثائق الصادرة عن مؤتمر القمة العربي الأفريقي المشترك الذي عقد في القاهرة عام 1397هـ الموافق 1977م، إذ إن المؤسسات المالية العربية التابعة لجامعة الدول العربية، أستمرت في تقديم المعونات المالية والقروض للدول الأفريقية بالإضافة إلى مساهماتها في مشاريع التنمية في اكثر من ست وثلاثين دولة من هذه الدول. وهذه المؤسسات تتمثل حالياً في المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا والصندوق العربي لتقديم المعونة الفنية لأفريقيا، وهذا الأخير يساهم في تقديم الخبرات الفنية والثقافية للدول الأفريقية، كما أستمرت الصناديق الوطنية بتأديه دورها في مجالات التعاون المالي والمساهمة في المشاريع التنموية.