تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهم النتائج التي توصل إليها الباحث.

أولاً: لم يكن هناك موقف أفريقي متميز تجاه القضية الفلسطينية قبل عام 1393هـ 1973م بل ظهرت مواقف فرديه لبعض الدول الأفريقية في البداية وإبان مرحلة الاستقلال مثل موقف أثيوبيا في الجمعية العامة للأمم المتحدة من قراري التقسيم رقم (181) وقبول عضوية إسرائيل رقم (273) هذا الموقف المؤيد لموقف الدول العربية، وهو عكس موقف ليبريا التي أيدت القرارين. وكذلك الأمر بالنسبة لمواقف كل من غينيا -غانا - مالي في مؤتمر الدار البيضاء التي أدانت إسرائيل من خلال البيان الذي صدر عن المؤتمر، والذي وصفها بأداة الأمبريالية والأستعمار ليس في الشرق الأوسط فحسب بل في أفريقيا أيضاً. وهذه مواقف متميزة تعبر عن ظروف دولية وأقليمية مر بها الموقف الأفريقي خلال مراحل تطوره، إذا أنه تجمد بعد ذلك منذ قيام منظمة الوحدة الأفريقية عام 1383هـ الموافق عام 1963هـ، حتى نشوب حرب يونيو عام 1387هـ الموافق 1967 م، حيث بدأ يتحرك بإتجاه الأزمة التي نتجت عن هذه الحرب، وقد ارتكز الموقف الأفريقي بعد حرب يونيو على قرارات الأمم المتحدة منذ البداية وبصورة رئيسية على تأييده لقرار مجلس الأمن رقم (242) . وكان المحرك الأول لهذا الموقف هو

احتلال قوات أجنبية لأراضي إحدى الدول الأعضاء المؤسسة لمنظمة الوحدة الأفريقية

(مصر) .

وبالنسبة للموقف الأفريقي داخل مؤتمرات الشعوب الأفريقية والأفرو-أسيوية ومؤتمرات عدم الإنحياز، فقد كان في الأولى يعبر عن مواقف الشعوب الأفريقية المتمثلة في حركات التحرير والتنظيمات الشعبية، ولهذا كان التأييد الأفريقي للقضية الفلسطينية داخل هذه المؤتمرات أقوى منه في مؤتمرات عدم الإنحياز التي تعكس وجهة نظر

الحكومات، نظراً لتعرض هذه الأخيرة لضغوط مختلفة داخلية وخارجية من جانب القوى الدولية الحليفة للاستعمار والصهيونية. ولهذا فإن أهمية هذه المؤتمرات لاتأتي من كونها تكشف عن طبيعة الموقف الأفريقي باطرافه المتمايزة في مواقفها واتجاهاتها السياسية وإنما باعتبارها عوامل مؤثرة في الرأي العام الأفريقي، وذلك من خلال نقل وسائل الإعلام لأخبار هذه المؤتمرات والقضايا التي تناقشها ومنها القضية الفلسطينية والقرارات التي تصدر بشأنها، وقد ساعد ذلك على تفهم الدول الأفريقية لطبيعة القضية الفلسطينية وتطوراتها، مما أدى إلى تأثر مواقف هذه الدول تدريجياً مع تطور العلاقات العربية الأفريقية، وبصفة خاصة منذ بداية السبعينات، حيث دخلت متغيرات دولية جديدة تمثلت بالأنفراج الذي طرأ على العلاقات بين القوتين الأعظم - الولايات المتحدة والأتحاد السوفيتتي - مما سمح للدول الصغيرة بممارسة دورها في السياسية الدولية والقضايا العالمية بحرية أكبر، وتصاعد نشاط حركات التحرر الوطني في آسيا وأفريقيا، كل هذه العوامل كان لها آثارها على تطور الموقف الأفريقي تجاه أزمة الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، من السلبية التي كان عليها قبل حرب 1387 هـ الموافق 1967 م، إلى التعاطف ثم التفاعل الذي تمثل في المبادرة الأفريقية عام 1391هـ الموافق عام 1971م، والتي كان لها أثر كبير في تحول موقف منظمة الوحدة الأفريقية إلى موقف مؤيد للدول العربية ضد إسرائيل، بسب موقفها السلبي من المبادرة وجميع المبادرات السلمية التي كانت مطروحة في تلك الأونة وقد ظهر هذا التحول في موقف المنظمة عام 1393هـ الموافق 1973م، عندما أصدر مؤتمر القمة الأفريقي العاشر قراره حول الشرق الأوسط، الذي تضمن إنذاراً لإسرائيل بإتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية ضدها من جانب الدول الأعضاء، إذا ما استمرت في سياستها العدوانية ضد الشعوب العربية، ولم تنفذ قرارات - الأمم

المتحدة، كما تضمن القرار أيضاً اعتراف المنظمة بحقوق الشعب الفلسطيني وكانت هذه هي المرة الأولى التي يصدر فيها مثل هذا الأعتراف من جانب منظمة الوحدة الأفريقية، وكان هذا الموقف مسايراً للمكانة التي تبؤتها القضية الفلسطينية على الساحة الدولية، حيث اعترفت الأمم المتحدة عام 1389 هـ الموافق عام 1969م بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وتلاها اعتراف حركة عدم الإنحياز بهذه الحقوق عام

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٥٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٥٣٦