تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني:- وحي مروي منقول غير مؤلف ولا معجز النظام ولا متلو لكنه مقروء، وهو الخبر الوارد عن رسول الله (وهذا القسم هو المبين عن الله عز وجل مراده منا. قال تعالى:- (لتبين للناس ما نزل إليهم ((النحل 44) ووجدناه تعالى قد أوجب طاعة هذا الثاني كما أوجب طاعة القسم الأول الذي هو القرآن ولا فرق فقال تعالى: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ((التغابن 12) فكانت الأخبار التي ذكرنا أحد الأصول الثلاثة التي ألزمنا طاعتها في الآية الجامعة لجميع الشرائع أولها عن آخرها، وهي قوله تعالى:- (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ((النساء 59) فهذا أصل، وهو القرآن.

ثم قال تعالى:- (وأطيعوا الرسول ((النساء 59) فهذا ثانٍ وهو الخبر عن رسول الله (، ثم قال تعالى:- (وأولي الأمر منكم ((النساء 59) فهذا ثالث وهو الإجماع المنقول إلى رسول الله (حكمه، وصح لنا بنص القرآن أن الأخبار هي أحد الأصلين المرجوع إليهما عند التنازع، قال تعالى:- (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ((النساء 59) .

قال علي:- والبرهان على أن المراد بهذا الرد إنما هو إلى القرآن والخبر عن رسول الله (؛ لأن الأمة مجمعة على أن هذا الخطاب متوجه إلينا وإلى كل من يخلق ويركب روحه في جسده إلى يوم القيامة من الجنِّة والناس كتوجهه إلى من كان على عهد رسول الله (، وكل من أتى بعده عليه السلام وقبلنا ولا فرق، وقد علمنا علم ضرورة أنه لا سبيل لنا إلى رسول الله ( ...

والقرآن والخبر الصحيح بعضها مضاف إلى بعض، وهما شيء واحد في أنهما من عند الله تعالى، وحكمهما حكم واحد في باب وجوب الطاعة لهما لما قدمناه آنفاً في صدر هذا الباب) انتهى كلامه مختصراً.

المسألة الثانية: في منزلة السنة في السنة النبوية.

كما دل الكتاب الكريم على حجية السنة ووجوب العمل بها والانقياد لها ظاهراً وباطناً سراً وعلانيةً، وعدم رد شيء منها، فقد دلت السنة النبوية على ذلك كله. من ذلك:-

أ-قوله (:- (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا يا رسول الله: ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى) (1) .

ب-قوله (:- (… فمن أطاع محمداً (فقد أطاع الله، ومن عصى محمداً (فقد عصى الله، ومحمد فَرَّقَ بين الناس) (2) .

ج-قوله (:- (إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض) (3) .

د-قوله (:- (أوصيكم بتقوى الله تعالى، والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعةٍ ضلالة) (4) .

هـ-قوله (:- (إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوماً فقال: يا قوم إني رأيت الجيش بعينيّ، وإني أنا النذير العُريان، فالنجاء، فأطاعة طائفة من قومه فادلجوا، فانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذّبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذَّب بما جئت به من الحق) (5) .

(1) رواه البخاري في صحيحه من أبي هريرة (8/139) .

(2) المصدر السابق من حديث جابر بن عبد الله (8/139-140) .

(3) رواه الحاكم في المستدرك من حديث أبي هريرة (1/93) .

(4) رواه البيهقي في السنن الكبرى من حديث العرباض بن سارية (10/114) .

(5) رواه البخاري في صحيحه من حديث أبي موسي (8/140) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٤١٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٤١٤٧