فقابل إبراهيم (هذا الغضب بالتهكم والتعريض ليزيد من ثورتهم، فيقيم الدليل عليهم على أكمل وجه ويقطع كل شبهة وحجة، فرد عليهم بالججة المسكتة المفحمة: (بل فعله كبيرهم هذا فاسئلوهم إن كانوا ينطقون فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ثم نكسوا على رؤسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ((الأنبياء 63- 65) . فكيف تعبدون من يعجز عن النطق؟، فازدادوا خيبة وقهراً (1) .
ثم أثارهم ثالثاً ببيان زيف مبدئهم فسفه أحلامهم وسب آلهتم، لعله في ذلك يكون واعظاً، فختم عليهم بهذه الخاتمة قائلاً: (أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئاً ولا يضركم أُفٍّ لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون (. (الأنبياء 66، 67) .
المطلب الرابع: (المعاريض)
المعاريض: حمع معراض، من التعريض، وهو خلاف التصريح من القول، وهو التورية بالشيء عن الشيء.
قال الراغب: "هو كلام له وجهان مِن صدق وكذب، أو ظاهر وباطن، فيقصد قائله الباطن ويظهر إرادة الظاهر، قال تعالى: (ولا جناح عليكم فيما عرّضتم به مِن خِطْبَة النساء ((البقرة 235) . (2) .
لكن محل الجواز فيما يخلص من الظلم أو يحصل على الحق، أما في إبطال الحق أو عكسه فلا يجوز. (3) .
(1) تفسير الطبري ج17/40، تفسير ابن كثير ج3/183، روح المعاني للألوسي ج6/64، في ظلال القرآن لسيد قطب ج4/2386.
(2) مفردات الراغب (560) وانظر الصحاح للجوهري ج3/1087، الفتح ج12/175.
(3) عمدة القاري ج22/218، وانظر الفتح ج10/594، 595.