المالكيِّ مذهبا، فُتِحَ عليه وعلى جميع إخوانه في الله تعالى.
****
الحواشي والتعليقات
منهج إبراهيم (في الدعوة
كما عرضه القرآن الكريم
د- منظور بن محمد بن محمد رمضان
أستاذ مساعد بقسم الدراسات القرآنية بكلية المعلمين بمكة
ملخص البحث
إن الدعوة إلى الله تعالى من وظائف الأنبياء والمرسلين ومنهاج الصالحين من عباد الله لأنهم صفوة خلق الله، وهي من أهم ركائز الإيمان وأعظم ركن من أركانه، وأمرها وفضلها وخطرها بمكان معلوم، إذ هي بمنزلة الرأس من الجسد والغذاء للبدن، بها بيان الحق ونشر الخير والهدى وتحقق السعادة للبشر، وبها تكشف وسائل الباطل والمنكر وأساليبه الملتوية بشتى الطرق والوسائل، ولقد اعتنى القرآن الكرمي بهذا الركن اعتناء عظيماً واهتم به اهتماماً بالغاً.
فلابد للدعوة والداعية من خصائص وركائز ثابتة وقواعد مؤصلة حتى تسلم من الفشل، ويسلم الداعية من الزلل والميل عن الجادة الصحيحة، لذا يشترك فيها ما يشترك في سائر الأحكام الشرعية من فروض وواجبات ومستحبات.
ولقد كان منهج إبراهيم (في الدعوة إلى الله موضع اهتمام القرآن، ذلك لما اشتملت عليه شخصيته الكريمة من الصفات الحميدة والخصال الكريمة أولاً، ثم ما قامت عليه دعوته على أهم أهداف الدعوة وضوابطها بأساليب نظرية وعملية، وطرق مجدية نافعة، رسم بها الطريق للدعوة والدعاة، وأمر الله تعالى الأمة بالاقتداء به (ليتخذوا طريقته نبراساً لهم يسيرون على منوالها، ودرساً يجعلون الدعوة بها مرغوبة محببة، وبالله التوفيق والسداد.
مقدمة:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وأصحابه ومن والاه، أما بعد:
فإن الله تعالى خلق الخلق لحكمة عظيمة وغاية نبيلة ألا وهي عبادته سبحانه وتعالى، واقتضت حكمته أن بعث رسلا مبشرين ومنذرين، ليبينوا للناس حقيقة عبادة الله ليعبدوه على بصيرة وفق ما يشرع لهم، وامتحن الله الرسل بالأمم والأمم بالرسل، ليرسموا بذلك منهج الدعوة وسبيلها الصحيح الذي رسمه الله لهم بقوله: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ((يوسف 108) على حجة واضحة يتميز بها الحق من الباطل، وبرهان صحيح يقنع الخصم ويهدي إلى سواء السبيل.
ولابد لأصحاب الدعوة إلى الله من هذا التميز ولابد لهم من هذا الاقتداء: (أنا ومن اتبعني… ((1) فكل من سار من بعدهم على هذا المنهج القويم فهو على منهج الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وهو ممن عناهم الله بقوله: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا… ((فصلت 33) .
فما دام أنها دعوة إلى الله تعالى فلابد لها من خصائص مميزة وركائز ثابتة وقواعد راسخة حتى تسلم من الفشل، ويسلم الداعية من الزلل والميل عن الجادة الصحيحة.
وإذا نظرنا إلى كتاب الله تعالى وإلى سنة رسوله (وسيرته فنَجِدُ أن الدعوة بمجموعها تدور حول محاور ثلاثة:
أولا: توضيح الأمانة وبيانها للناس ثم أداؤها على وجهها، وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم بقوله: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبينّنه للناس ولا تكتمونه…. ((آل عمران 187)
ثانيا: إقامة الحجة والبرهان، وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم بقوله تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق… ((فصلت 35) .
ثالثا: إنقاذ الأمة ووقايتها من أسباب الهلاك، وهذا ما أشار إليه القرآن بقوله تعالى: (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ((آل عمران 103) . وبمجموع هذه المحاور الثلاثة تتم الدعوة على أصولها.
(1) لحواشي والتعليقات
) أحكام القرآن للقرطبي ج6/211، روح المعاني للألوسي ج2/153.