وقد أشرت بقولي: (وَبَعْدَ «سِيٍّ» جُمْلَةً فَأَوْقِعَا، أَجَازَ ذَا الرَّضِيْ) إلى ما نقله العلامة الْحِفْنِيِّ (1) في حاشية الشِّنْشَوْرِيِّ (2) عن الْمُحَقِّقِ الرَّضِيِّ من جواز وقوع الجملة بعد «لا سِيَّما» ، ونَصُّهُ (3) : (وهل يقع بعدَهَا جملةٌ أو لا؟ قال في التسهيل نقلا عن [3 أ] المرادي: (وقولهم: (لا سِيَّما والأمرُ كذا (4)) تركيب غير عربي) (5)
(1) هو الإمام أبو المكارم نجم الدين محمد بن سالم بن أحمد المصري الشافعي المشهور بالحِفْنِي نسبة إلى مكان مولده قرية حِفْنَة في المديرية الشرقية من مصر، اشتغل بالعلم على فضلاء الأزهر حتى فاق، فتولى التدريس فيه، ثم تولى مشيخته، كان محدثا فقيها فَرَضِيًّا نحويا صاحب بيان، له مؤلفات كثيرة منها: أنفس نفائس الدرر على شرح الهمزية لابن حجر، والثمرة البهيّة في أسماء الصحابة البدريّة، وحاشية على شرح الرحبية للشنشوري، وحاشية على شرح الأشموني لألفية ابن مالك. توفي في القاهرة سنة 1181 هـ. تنظر أخباره في سلك الدرر 4/49، وعجائب الآثار 2/257، وهدية العارفين 2/337.
(2) هو جمال الدين عبد الله بن بهاء الدين محمد بن عبد الله بن علي العجمي الشافعي الشِّنْشَوْرِيّ، نسبة إلى شِنْشَوْر من قرى المَنُوفيّة بمصر، تولى الخطابة في الجامع الأزهر، له مصنفات منها: خلاصة الفكر في شرح المختصر، أي: مختصر أهل الأثر، والفوائد الشِّنْشَوْرِيَّة في شرح المنظومة الرحبية، وبغية الراغب شرح مرشدة الطالب في الحساب لابن الهائم، توفي سنة 999 هـ. تنظر أخباره في هدية العارفين 1/473، والأعلام 4/128.
(3) لم أستطع الوقوف على حاشية الحِفْنِي على الفوائد الشِّنْشَوْرِيّة، وفي حاشية الحِفْنِي على شرح الأشموني ل 397 أما يقارب النصَّ المذكور هنا.
(4) في "د": لا سِيَّما ولا من كذا.
(5) الكلام المنقول عن المرادي لم يرد في التسهيل، والذي في التسهيل ص 107 إجازة وقوع الجملة الفعلية والظرف بعد «لا سِيَّما» عند إعراب «ما» اسما موصولا، وليس فيه التعرض لتخطئة شيء من الأساليب. وينظر قول المرادي في شرحه للتسهيل ل 183 ب، ونصُّه: (وما يوجد في كلام المصنفين من قولهم: (لا سِيَّما والأمرُ كذا) تركيبٌ غير عربي) . ولم ينفرد المرادي بإنكار هذا الأسلوب، بل سبقه إليه أبو حيان في الارتشاف 3/1552.