لهذا الرسالة حسب علمي مخطوطتان: إحداهما في المكتبة الخديوية الملحقة بدار الكتب المصرية، وهي محفوظة فيها تحت رقم: (ن ع 3728) ، وتتكون هذه المخطوطة من أربع لوحات، وفي كل صفحة منها خمسة عشر سطرا، وهي مكتوبة بخط النسخ، وعليها تعليقات، وهي نسخة خالية من الطمس، وفيها شيءٌ قليل من السقط، وَذَكَرَ كاتبها محمود محمد المالكي بأَنَّه نسخها في السابع من جمادى الآخر من سنة 97، هكذا من غير تحديد، لكن يبدو أَنَّها السنة السابعة والتسعون بعد المائة والألف من الهجرة؛ لأَنَّ كاتب هذه النسخة من تلاميذ مؤلف الكتاب، فقد ذكر هذا على غلاف نسخة الكتاب؛ إذ كتب ما يلي: (هذا أحكام «لا سِيَّما» وما يتعلق بها لشيخنا الشيخ أحمد.... الخ) . لكن يبقى احتمالٌ، وهو أَنْ يكون الناسخ قد نقل هذه النسخة من نسخة أحد تلاميذ المؤلف إلا أَنَّ هذا احتمال بعيد؛ لما يلزم عليه من نسبة الغفلة عمَّا يكتب إلى الناسخ.
وقد رمزت لهذه النسخة بالحرف "د".
أمَّا النسخة الثانية فهي محفوظة ضمن مجموعٍ في مكتبة آل هاشم في المدينة المنورة، ومنها مصوَّرةٌ فلميةٌ محفوظةٌ في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة تحت رقم: (8543/3) ، وتقع هذه المخطوطة في ثلاث لوحات، وتحتوي كُلُّ صفحةٍ من صفحاتها على ثلاثةٍ وعشرين سطرا، وهي مكتوبة بخط النسخ، وكتابتها واضحة، وهي نسخة سليمة من الطمس، وتكاد تكون خالية من السقط، ولم يحدِّد كاتبها سنة نسْخِها، بل ذكر أَنَّه نسخها في الثاني عشر من شهر ربيع الأول من غير تحديد للسنة.
وقد رمزت لها بالحرف "ج"، وهذه النسخة هي التي ذكرت أرقام صفحاتها في المتن.
ولم أجعل إحداهما أصلا؛ لأَنَّ كلاًّ منهما ليست نسخة المؤلف ولا منقولة منها ولا مقروءة عليه؛ ولهذا اعتمدت الاختيار من النسختين والجمع بينهما.
عملي في التحقيق:
لَمَّا كانت الغاية من تحقيق النصوص هو إخراجها صحيحة سليمة كما وضعها مؤلفوها فقد بذلت جهدا كبيرا في تحقيق هذه الرسالة، ملتزما بالأمانة العلمية والنهج العلمي في التحقيق، مراعيا في ذلك الأسس التالية:
1 احترمت نَصَّ الرسالة، فلم أتدخل فيه إلا بالقدر اليسير الذي لا يَمَسُّ جوهره، مثل كتابته وَفْقَ القواعد الإملائية المعروفة الآن.
2 عَزَوْتُ الآياتِ القرآنيةَ إلى سُوَرِهَا، مع ذكر رقم الآية، وَضَبَطْتُ بالشكل التَّامِّ جميع الآيات.
3 خَرَّجْتُ الشواهد الشعرية، وذلك ببيان بَحْر البيت، وإكماله في الهامش إن وَرَدَ ناقصا في الأصل، ونسِبته إلى قائله، مع توثيقه من ديوانه، وبيان معاني الكلمات الغامضة فيه، وذكر الشاهد في البيت، وإيراد بعض الكتب التي استشهدت به مراعيا في ذلك التسلسل التاريخي لوفاة مؤلفيها.
4 شَرَحْتُ الكلماتِ الغريبةَ الواردةَ في الكتاب، وَضَبَطْتُ ما يحتاج إلى ضَبْطٍ.
5 خَرَّجْتُ أقوالَ النحاةِ وآراءهم من كتبهم إن وُجِدتَ فيها، وإلا فَمِنْ كُتُبِ النحو المشهورة، وَنَسَبْتُ المذاهبَ النحوية إلى أصحابها مُوَثِّقًا ذلك من كتبهم.
6 خَرَّجْتُ المسائلَ النَّحْوِيَّةَ، وَأَشَرْتُ إلى مواطنها في أمهات كتب النحو، وَعَلَّقْت عليها، وأكملت ما لم يستكمله المؤلف من أقوالٍ فيها.
7 تَرْجَمْتُ للأعلام الذين ذُكِرُوا في متن الكتاب، واستثنيت من ذلك المشهورين، كابن مالك والرضي والمرادي ونحوهم؛ لأن هذه الرسالة مقدمة للمتخصصين، والمتخصصون لا يخفى عليهم كثير من جوانب حياة المشهورين من الأعلام.
أبيات المنظومة:
ذكر المؤلف منظومته في الشرح متفرقة في الغالب؛ لأَنَّه سلك في الشرح فيما عدا البيتين الأوَّلَين مَزْجَ المنظومة مع الشرح، ونظرا لأَنَّ القارئ قد يحتاج إلى الوقوف على المنظومة منفردة رأيت أن أذكرها هنا، وبخاصة أَنَّني وجدت أبيات المنظومة مذكورة على غلاف نسخة المدينة المنورة، وإليك المنظومة: