تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حينما كتب المؤلِّفُ هذه الرسالة اطَّلع على آراء مَنْ سبقه وكتبهم وأفاد منها، وفي أثناء تحقيقي لهذه الرسالة وقفت على عدد من المصادر التي اعتمد عليها المؤلِّفُ، وهذه المصادر يمكن تقسيمها إلى قسمين: مصادر مباشرة، ومصادر غير مباشرة، فمصادره المباشرة هي التي اعتمد عليها من غير واسطة، وقد صرَّح المؤلِّفُ بذكر أكثرها وأغفل ذكر بعضها، وقد سلك في مصادره التي صرَّح بها أن يذكر اسم العالم وينقل عنه من غير أن يذكر كتابه الذي أفاد منه، وهذا في الغالب، وأحيانا يذكر العالم ويُعيِّنَ كتابه الذي أفاد منه، وسأُوَضِّح ذلك عند ذكر مصادره، فمصادره المباشرة التي ذكرها تشمل ما يلي:

- شرح الألفية لشمس الدين الفارضي (981 هـ) ، إذ صرَّح باسم المؤلف وكتابه، ونقل منه الأوجه الجائزة في إعراب الاسم النكرة الواقع بعد «لا سِيَّما» .

- حاشية نجم الدين محمد بن سالم الحِفْنِيِّ (1181 هـ) على كتاب (الفوائد الشِّنْشَوْرِيَّة في شرح المنظومة الرحبيَّة) لجمال الدين عبد الله الشِّنْشَوْرِيِّ (999 هـ) ، وقد صرَّح باسم المؤلف والكتاب، ونقل منه حكم وقوع الجملة بعد «لا سِيَّما» .

- شرح التسهيل لابن مالك (672 هـ) ، نقل عنه أنواع الجمل الجائز وقوعها بعد «لا سِيَّما» إذا أُعربت «ما» موصولة، وصرِّح باسم مؤلفه دون الكتاب، وفيما نقله منه تصرُّفٌ ليس باليسير، مما يثير احتمال اعتماده عليه بواسطة.

أما مصادر المؤلِّف التي أفاد منها مباشرة من غير أن يُصرِّح بذكرها فقد وقفت على مصدر واحد، وهو كتاب (التصريح بمضمون التوضيح) للشيخ خالد الأزهري (905 هـ) ، فقد نقل عنه حكم حذف مبتدأ الخبر المذكور بعد «لا سِيَّما» ، ولم يُصرِّح المؤلف بذلك، إلا أن تطابق النَّصَّيْنِ مع عدم تصرُّف المؤلف بالتغيير لما يستدعيه النقل أثبت إفادة المؤلف منه.

وأفاد المؤلِّف من مصادر أخرى لكن بصورة غير مباشرة؛ إذ نقل منها بواسطة، وكان المؤلِّف في هذه المصادر كحاله في المصادر المباشرة، إذ يكتفي أحيانا بذكر اسم العالم، وأحيانا يُصرِّح باسم العالم وكتابه، ومصادر المؤلِّف غير المباشرة هي ما يلي:

- كتاب التسهيل لابن مالك (672 هـ) ، فقد صرَّح المؤلِّف باسمه ونقل عنه حكم وقوع الجملة بعد «لا سِيَّما» بواسطة المرادي، ونقل عن المرادي بواسطة حاشية نجم الدين الحِفْنِيِّ على كتاب (الفوائد الشِّنْشَوْرِيَّة) ، وقد صرَّح المؤلِّف بذلك، ونتيجة للإفادة غير المباشرة من كتاب (التسهيل) فقد وقع المؤلِّف في سهو؛ إذ نقل منه نصًّا مع أنه لم يرد هذا النصُّ ولا ما يقاربه فيه.

- العلامة الرضي (688 هـ تقريبا) صرَّح باسمه فقط ذاكرا رأيه في حكم وقوع الجملة بعد «لا سِيَّما» ، واعتمد في هذا على حاشية نجم الدين الحِفْنِيِّ على كتاب (الفوائد الشِّنْشَوْرِيَّة) ، وقد صرَّح المؤلِّف بذلك.

- بهاء الدين بن عقيل (769 هـ) صرَّح المؤلف باسمه حينما أورد حكم حذف مبتدأ الخبر المذكور بعد «لا سِيَّما» وقال: (نبَّهَ عليه ابن عقيل) ، ولم يعتمد المؤلِّف في هذا على كتابٍ لابن عقيل، وإنما نقل نصَّ الكلام من كتاب (التصريح) للشيخ خالد الأزهري كما سبق ذكره.

- بدر الدين المرادي (749 هـ) نقل عنه نصًّا في حكم وقوع الجملة بعد «لا سِيَّما» من كتاب التسهيل لابن مالك، بواسطة حاشية نجم الدين الحِفْنِيِّ على كتاب (الفوائد الشِّنْشَوْرِيَّة) ، وقد صرَّح المؤلِّف بذلك.

- جلال الدين السيوطي (911 هـ) ذكر المؤلِّفُ اسمه فقط وأورد رأيه في حكم وقوع الجملة بعد «لا سِيَّما» ، ناقلا هذا عن حاشية نجم الدين الحِفْنِيِّ على كتاب (الفوائد الشِّنْشَوْرِيَّة) ، وقد صرَّح المؤلِّف بذلك.

نقد الرسالة:

هذا الرسالة عمل بشري، ولا شك أن أعمال البشر تتعرض لما يتعرض له الطبع البشري من نقص وسهو ونسيان، ولذا لم تخلُ هذه الرسالة من ذلك، فقد وقفت في أثناء تحقيقي لهذه الرسالة على شيء يسير من الوهم وقع فيه المؤلف، إذ وجدته رحمه الله قد نَسَبَ في الشرح إضافةً إلى النظم إجازة وقوع الجملة بعد «لا سِيَّما» إلى الرضي وحده، مع أَنَّ الصحيح أَنَّه لا خلاف بين العلماء في إجازة وقوع الجملة بنوعيها وكذلك الظرف بعد «لا سِيَّما» ، فقد نصَّ ابن مالك في التسهيل (1) وهو الإمام المشهود له بالعلم والفضل والتحقيق على جواز وقوع الظرف والجملة الفعلية بعد «لا سِيَّما» ، وذكر في شرح التسهيل (2) شاهدا للظرف وللجملة بنوعيها، وتبعه في هذا شُرَّاح التسهيل كابن عقيل (3) ، والسلسيلي (4) ، والدماميني (5) ، وأيضا السُّيوطي (6) ، والبغدادي (7) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٤٠٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٤٠٥٥