تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقلبت الواو المتطرفة ألفاً ثم همزة،قال ابن جني (392هـ) ،بعد أن ذكر أمثلة على همزة متطرفة بعد ألف ساكنة:

(فالهمزة في الحقيقة إنما هي بدل من الألف،والألف التي أبدلت الهمزة عنها بدل من الياء والواو، إلا أن النحويين إنما اعتادوا هنا أن يقولوا إن الهمزة منقلبة من ياء أو واو , ولم يقولوا من ألف , لأنهم تجوزوا في ذلك) (3) .

والنسبة إلى أبٍ: أَبَويُُّ. (4)

شروط إعراب (أب) بالحروف:

يعرب (أب) إعراب الأسماء الستة، بالواو في الرفع، والألف في النصب، والياء في الجر, بشروط:

1 أن يكون مفرداً.

2 أن يكون مكبّراً.

3 أن يكون مضافاً لغير ياء المتكلّم.

ومثال ما اجتمعت فيه الشروط: أبوك، تقول: هذا أبوك، وأكرمتُ أباك، وسلّمتُ على أَبيك (5) .

إعراب (أب) الفاقد لأحد الشروط:

ما فَقَد الشرط الأول إمّا أن يكون مثنى أو جمعاً.

فالمثنى يعرب إعراب المثنّى بالألف في الرفع، وبالياء في النصب والجر، نحو: جاء أبوان، رأيت أبوين، مررت بأبوين (6) .

والجمع إما أن يكون جمع مذكر سالماً، أو جمع تكسير.

فجمع المذكر السالم يعرب إعراب جمع المذكر السالم, بالواو في الرفع, وبالياءفي النصب والجر، نحو: جاء أبون، رأيت أبين، مررت بأبين (7) .

وجمع التكسير يعرب بالحركات الظاهرة, نحو: جاء آباؤُك، رأيت آباءَك مررت بآبائِك (8) .

وقد سبق أنّ الأبَ يجمع على أبوُُّ، وأبوّةُُ، وإعرابهما بالحركات الظاهرة.

وما فقد الشرط الثاني بأَنْ كان على صيغة التصغير, يعرب بالحركات الظاهرة، نحو: جاء أبيُّك، رأيت أبيَّك، مررت بأبيِّك.

وما فقد الشرط الثالث إمّا أن يكون غير مضاف، أو يكون مضافاً إلى ياء المتكلّم.

فغير المضاف يعرب بالحركات الظاهرة، إذا لم يكن مثنى أو جمع مذكر سالماً, نحو: هذا أبٌ، ورأيتُ أباً ومررت بأبٍ (10) .

والمضاف إلى ياء المتكلم يعرب بالحركات المقدّرة على الباء، منع من ظهورها اشتغال المحلّ بحركة المناسبة, نحو: هذا أبِي رأيت أبِي، مررت بأبِي (11) .

اللغات في (أب) :

يجوز فيما اجتمعت فيه الشروط أربع لغات:

1 الإتمام: ويعرب بالحروف, نحو: جاء أبوك، رأيت أباك، مررت بأبيك.

2 القصر: ويعرب كإعراب المقصور، فتلزمه الألف، ويعرب بحركات مقدّرة على الألف في الرفع, والنصب, والجر، منع من ظهورها التعذر, نحو: أباك كريمٌ، إنّ أباك كريمٌ، سلمت على أباك.

ومن شواهد لغة القصر قول الشاعر:

إنَّ أباها وأبا أباها قَدْ بَلَغا في المجدِ غايتاها (12) .

حيث جاء المضاف إليه (أباها) بالألف.

3 النَّقص: بحذف لامه، وهي الواو، وإعرابه بحركات ظاهرة على الباء، نحو: هذا أبُك، رأيت أبَك، مررت بأبِك.

ومن شواهد لغة النقص قول الشاعر:

بِأَبِهِ اقْتَدَى عَدِيٌّ في الكَرَمْ وَمَن يُشابِهْ أبَهُ فما ظَلَمْ (13) .

فعلامة جر (بأبِه) الكسرة، وعلامة نصب (ومن يشابه أبَه) الفتحة.

4 التشديد: أي تشديد الباء والإعراب بحركات ظاهرة، نحو: هذا أبُّك، رأيت أبَّك، مررت بأبِّك (14) .

الخلاف في إعراب (أب) بالحروف:

(أب) أحد الأسماء الستة، وقد اختلف النحويون في إعراب الأسماء الستة بالحروف على مذاهب مختلفة، ذكر منها أبو البركات الأنباري (577 هـ) خمسة مذاهب (15) ، وذكر منها العكبري (616هـ) سبعة مذاهب (16) ، وذكر منها السيوطي (911 هـ) اثني عشر مذهباً (17) .

وأبرز المذاهب مذهبا البصريين والكوفيين، فقد ذهب البصريون إلى أنّ الأسماء الستة معربة من مكانٍ واحدٍ، والواو والألف والياء حروف الإعراب.

وذهب الكوفيون إلى أنها معربة من مكانين بالحروف، وبالحركات التي قبلها (18) .

وأجدر المذاهب بالقبول أنّ الحروف علامات إعراب فرعية نائبة عن العلامات الأصلية للإعراب، فالواو تنوب عن الضمة، والألف تنوب عن الفتحة، والياء تنوب عن الكسرة، قال ابن مالك (672 هـ) : (ومنهم من جعل إعرابها بحروف المدّ على سبيل النيابة عن الحركات، وهذا أسهل المذاهب وأبعدها عن التكلّف) (19) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٣٨٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٣٨٥٢