تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الثاني: يصح التوكيل في الخصومة واستثناء الإقرار والإنكار ويصير وكيلاً بالسكوت متى حضر مجلس الحكم حتى يسمع البينة عليه، وهذا قول حكي عن القاضي صاعد النيسابوري من الحنفية (1) .

ووجهه: أن ما هو مقصود الطالب وهو الوصول إلى حقه بواسطة إقامة البينة، يحصل مع منعه من الإقرار والإنكار (2) .

القول الثالث: أن التوكيل واستثناء الإقرار والإنكار توكيل ناقص ولخصمه اضطراره إليه، أي لخصم الموكل أن يضطر الموكل أن يجعل إلى الوكيل الإقرار والإنكار فإن لم يفعل فله أن يرده ولايخاصم معه إلاَّ أن يحضر الموكل مع وكيله في وقت الحكم ليقر بما يوقفه عليه خصمه أو يكون قريباً من مجلس القاضي.

وهذا قول المالكية: قال المتيطي: وهو المشهور المعمول به عند القضاة والحكام.

وقال في البهجة عند قول الناظم:

(والنقض للإقرار والإنكار من ... توكيل الاختصام بالرد قمن) (3)

قال: (ومعناه: أن من وكل على الخصام ولم يجعل له موكله في الوثيقة الإقرار والإنكار فإن التوكيل قمن بالرد حقيق به لما على المطلوب من الضرر في ذلك ... ) (4) .

ووجه هذا القول كما هو واضح من تعليل البهجة: أن في سلب الإقرار والإنكار من الوكيل إضراراً بالخصم فلايجوز.

(1) هو: القاضي صاعد بن محمد بن عبد الله، أبو العلاء، الاستوائي، قرية من ناحية نيسابور، ولد سنة 343 هـ، درس الفقه على أبي نصر بن سهل القاضي جده من جهة الأم، انتهت إليه رياسة الحنفية بخراسان في زمانه، توفي سنة 432 هـ. انظر: الفوائد البهية 83.

(2) تكملة فتح القدير 8/129.

(3) حلي المعاصم مع البهجة 1/331.

(4) البهجة 1/331.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٣٦٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٣٦٥٦