تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووجهه: أن الخصومة مِمَّا يحتاج إلى الرأي ولم يرض برأي أحدهما فلايملكها أحدهما دون الآخر (1) .

القول الثالث: للشافعية قالوا: إن صرح باستقلال كل واحد منهما استقل بها، وإن لم يصرح باستقلال كل واحد منهما فوجهان:

الأصح: أنه لايستقل واحد منهما بل يتشاوران ويتباصران كما لو وكلهما في بيع أو طلاق أو غيرهما أو أوصى إليهما.

والآخر: أنه يستقل: لتعذر الاجتماع على الخصومة (2) .

ومذهب الحنابلة في هذا كالصحيح المعتمد عند الشافعية من أنه إن صرح بالاستقلال استقل بها وإن لم يصرح أو لم يجعل له ذلك فليس له الاستقلال (3) .

ووجهه ما يلي:

1 - أن التصرف يعتمد الإذن فإن وجد صح التصرف، وإن لم يوجد لم يصح التصرف، ومن وكل وكيلين وجعل لكل واحد منهما التصرف فقد وجد الإذن، وإن لم يجعل لكل واحد منهما التصرف فالإذن لم يوجد لكل واحد منهما بانفراده فجاز لهما معاً التصرف، ولم يجز الانفراد؛ لأن الموكل لم يرض بتصرف أحدهما منفرداً بدليل إضافته الغير إليه.

2 - القياس على من وكل اثنين ببيع أو شراء أو طلاق فليس لأحدهما الانفراد، فكذا في الخصومة (4) .

ويُمكن مناقشته: بأنه إنَّما منع من الاجتماع في الخصومة لما يفضي إليه من الشغب في مجلس القضاء بخلاف البيع والشراء فإن محلهما الأسواق والشغب فيها معتاد، والطلاق ليس مختصاً بمجلس القضاء، والله أعلم.

القول الرابع: لكل واحد منهما الاستبداد إلاَّ أن يشترط الاجتماع.

وهذا قول المالكية إن حصل التعدد بإذن الخصم (5) .

ووجهه: أن الأصل عدم الشرط (6) .

(1) المرجع السابق.

(2) روضة الطالبين 4/321.

(3) المقنع والشرح الكبير معه 13/482 وما بعدها، والممتع شرح المقنع 3/360، والمستوعب 2/277، والإنصاف مع المقنع والشرح 13/482، والمغني 7/207.

(4) انظر: الممتع شرح المقنع 3/360 وما بعدها.

(5) الذخيرة للقرافي 8/15.

(6) المرجع السابق.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٣٦٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٣٦٤٢