تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونوقش: بأن الظاهر في الشهود عدم الرجوع إذ الأصل الصدق لاسيما في العدول (1) .

رابعاً: القياس على الاستيفاء بحضوره.

ونوقش: بأن مع حضور الموكّل شبهة العفو منتفية إذ العفو في حضوره مِمَّا لايخفى بخلاف حال الغيبة (2) .

ويُمكن الجواب عنه: بأن العفو مع غيابه يُمكن أن يعلم كذلك.

والراجح في نظري - والله أعلم - هو القول الثاني بجواز التوكيل في استيفاء القصاص مع حضور الموكل وغيابه؛ إذ ليس للمانعين معتمد غير أن شبهة العفو قائمة في حال غياب الموكِّل، ولذلك أجازوا التوكيل مع حضوره؛ لأن شبهة العفو غير موجودة إذ يُعلم بعفوه لو حصل، لكن شبهة العفو في نظري لاتصلح مانعاً من صحة التوكيل، إذ يُمكن العلم بها في حال غيابه كما في حال حضوره، كما أنّ الأصل هو الاستيفاء، والعفو نادر، والله أعلم.

الفرع الثاني:

التوكيل بالخصومة في حقوق العباد غير القصاص:

المراد بحقوق العباد هنا: الديون والأعيان وسائر الحقوق، وهذا النوع لايخلو التوكيل بالخصومة فيه أن يكون برضا الخصم أو بغير رضاه، فإن كان برضا الخصم صح عند الحنفية (3) والمالكية (4) والشافعية (5) والحنابلة (6) .

والأصل فيه:

(1) العناية مع فتح القدير 7/469.

(2) المرجع السابق.

(3) بدائع الصنائع 6/22، وفتح القدير 7/470، والعناية معه.

(4) الذخيرة 8/6، ومواهب الجليل 7/165.

(5) روضة الطالبين 4/293، ونهاية المحتاج 5/24، وحاشية الشبراملسي معه.

(6) المغني 7/199، والإقناع 2/420.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٣٦٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٣٦٠٠