تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فذهب بعضهم إلى جواز نقله للمصلحة (1) ، ومنعه آخرون إلا إذا كانت المحلة الأخرى خيراً من محلة الوقف (2) .

قال ابن نجيم الحنفي: "لو أطلق الاستبدال فباعها بثمن ملك الاستبدال بجنس العقار من دار أو أرض في أي بلد شاء " (3) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ما علمت أحداً اشترط أن يكون البدل في بلد الوقف الأول، بل النصوص عند أحمد وأصوله وعموم كلامه وكلام أصحابه وإطلاقه يقتضي أن يفعل في ذلك ما هو مصلحة أهل الوقف.

قال: وجوز أحمد إذا خرب المكان أن ينقل المسجد إلى قرية أخرى، بل ويجوز في أظهر الروايتين عنه: أن يباع ذلك المسجد ويعمر بثمنه مسجداً آخر في قرية أخرى إذا لم يحتج إليه في القرية الأولى " (4) .

وفي المقابل قال الزاهدي الحنفي: "مبادلة دار الوقف بدار أخرى إنما يجوز إذا كانتا في محلة واحدة، أو محلة الأخرى خيراً، وبالعكس لا يجوز - وإن كانت المملوكة أكثر مساحة وقيمة وأجرة، لاحتمال خرابها في أدون المحلتين لدناءتها، وقلة الرغبة فيها " (5) .

وعلى كل حال فإن جواز نقل عقار الوقف للمصلحة هو الراجح الذي تطمئن إليه النفس؛ لأن ذلك أقرب إلى مقصد الواقف وهو نفع الموقوف عليهم، وليس في تخصيص مكان العقار الأول مقصود شرعي، ولا مصلحة لأهل الوقف، وما لم يأمر به الشارع ولا مصلحة فيه للإنسان فليس بواجب ولا مستحب.

(1) ... انظر: فتاوى قاضيخان بهامش الهندية 3/307، والإسعاف ص36، والبحر الرائق 5/222، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 31/266.

(2) ... انظر: البحر الرائق وحاشيته منحة الخالق 5/223، وحاشية ابن عابدين 4/386.

(3) ... البحر الرائق 5/222.

(4) ... مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 31/266.

(5) ... انظر: حاشية ابن عابدين 4/386.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٣٥٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٣٥٢٩